لا يخفى فان ما لم يكن مشخصا ولا نفس الحقيقة يشمل المفرد والمركب . اللهم الا ان يقال : ان مرادهم بالكلى هاهنا حيث جعلوه مقسما للمحصورة والطبيعية والمهملة غير ما هو المصطلح فيما بين القوم ولا يخفى بعده ، أو يقال : ان الموضوع في المثال المذكور ونحوه هو المفيد دون المجموع المركب منه ومن القيد فتأمل .
ثم اعلم : انه جعل الطبيعية قسما ومقابلا لما حكم فيه على الافراد لا لما بين فيه كمية الافراد كما فعله الكاتبي حيث قال : موضوع الحملية ان كان شخصا معينا سميت مخصوصة وشخصية وان كان كليا فان بين فيها كمية افراد ما عليه الحكم كلا أو بعضا ايجابا أو سلبا سميت محصورة ومسورة وان لم يبين فيها كمية الافراد فإن لم يصلح لان يصدق كلية وجزئية سميت طبيعية وان صلحت لذلك سميت مهملة لما فيه من شائبة توهم ان الحكم في الطبيعية أيضا على الافراد لكنها لم يبين كميتها بناء على ما هو المحقق عند أرباب المعاني من أن النفي إذا دخل على جملة توجه النفي على قيد زائد وبقي أصل المعنى بحاله فقولنا : « ما جاءني زيد قائما » مثلا ينفى قيامه لا مجيئه أيضا .
لا يقال : يحتمل ان يكون قوله : وان لم يبين فيه كمية الافراد سالبة منتفية الموضوع ، فإنها كما تصدق بانتفاء المحمول تصدق بانتفاء الموضوع أيضا وسيجئ إن شاء اللّه تعالى .
لأنا نقول : هذا لا يجوز بالنسبة إلى المهملة فإنها قد يحكم فيها على الافراد قطعا ، بل الجواب ان يقال :
ان المراد من قوله : « وان لم يبين فيها كمية الافراد » مفهومه الأعم الشامل لوجود الموضوع وانتفائه فيصح ح بالنسبة إلى الطبيعية والمهملة ولا يخفى ان ذلك ليس استعمالا للّفظ في المعنيين بل في المعنى الأعم الشامل لهما فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 26 ) قوله : « فالأولى شخصية والثانية طبيعية . . . » : انما سمى الأولى شخصية ، لان الموضوع فيها امر مشخص اى : جزئي حقيقي ، والثانية طبيعية ، لان الحكم فيها على نفس الطبيعة لا على افرادها ، والثالثة محصورة ، لان افراد موضوعها محصورة على سبيل الكلية والجزئية ، والرابعة مهملة ، لان فيها كمية افراد موضوعها .
ثم اعلم : ان تقسيم القضية إلى الأربعة من محدثات المتأخرين وقسمها الشيخ في الشفاء إلى اقسام ثلاث فاسقط الطبيعية عن الاعتبار وشنع عليه المتأخرون بعدم الانحصار .
والجواب : ان الكلام في القضية المعتبرة والطبيعيات لا اعتبار لها في العلوم كما سيجئ بيانه فخروجها عن التقسيم لا يخل الانحصار لأن عدم الانحصار بان يتناول المقسم شيئا لا يتناوله الاقسام والمقسم لا يتناوله الطبيعيات فلا يختل الانحصار بخروجها . ( عبد الرحيم ) ( 27 ) كقولنا : الانسان في خسر ، والانسان ليس في خسر ، سميت مهملة لان الحكم فيها على افراد موضوعها وقد اهمل بيان كميتها من الكل والبعض . ( شرح الشمسية ص 74 ) ( 28 ) قوله « فسور الموجبة الكلية هو كلّ » : لا يذهب عليك ان المراد منه كل واحد واحد كقولنا :
« كل انسان حيوان » اى : كل واحد واحد من افراد الانسان حيوان لا الكل المجموعى بمعنى مجموع الافراد كقولنا : « كل انسان لا يشبعه هذا الرغيف » أو مجموع الاجزاء كقولنا : « كل العبد اشتريته » فإنه ليس فيهما سورا بل موضوعا بمعنى مجموع الانسان لا يشبعه هذا الرغيف ومجموع العبد اشتريته .
لا يقال : فحينئذ يكون حصر الحملية على الأربعة حصرا على بعض الاقسام ، لان هذا ونحوه من
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 271
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٧١