وقد تبيّن أيضا من ذلك معنى قولهم : ان الشرطية لا يوجد في شئ من طرفيها الحكم بل فرضه ، فان المنفصلة وان لم يكن في ظاهرها فرض الحكم أيضا الا انها في حكم المتصلة التي فيها فرض الحكم فتنبّه .
لا يقال : فعلى هذا يختل تعريف كل واحد من المتصلة والمنفصلة منعا فإنه يصدق على قولنا : « اما ان يكون هذا العدد زوجا أو فردا » - مع أنه منفصلة - انه حكم فيه بثبوت نسبة على تقدير أخرى حيث إنه في معنى قولنا : « ان كان هذا العدد زوجا لم يكن فردا وان كان فردا لم يكن زوجا » وأيضا يصدق على قولنا هذا - مع أنه متصلة - انه قد حكم فيه بالمنافاة بين النسبتين فإنه في قوة قولنا : « اما ان يكون هذا العدد زوجا أو فردا » .
لأنا نقول : انا لا نسلم ان نحو قولنا : « ان كان هذا العدد زوجا لم يكن فردا وان كان فردا لم يكن زوجا » متصلة بل نقول إنه منفصلة مركبة من المتصلتين ، ولو سلم فنقول : ان المراد في كل واحد من تعريفى المتصلة والمنفصلة الحكم بالصراحة ولا حكم لنا صريحا بالثبوت على تقدير أخرى في قولنا : « اما ان يكون هذا العدد . . . » ولا بالمنافاة بين النسبتين في قولنا : « ان كان هذا العدد زوجا لم يكن فردا . . . » وما ذكرته انما يأتي لو كان المراد مطلق الحكم بالثبوت والحكم بالمنافاة وليس كذلك فان المطلق ينصرف إلى أكمل الافراد واشهرها وبهذا يندفع أيضا ما ربما يتوهم من أن تعريف الحملية منتقض بالقضايا الشرطية ، لأنه يصدق عليها انه حكم فيها بثبوت شئ لشئ أو نفيه عنه فان معنى قولنا مثلا :
« ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » ان طلوع الشمس مستلزم لوجود النهار وكذا معنى قولنا :
« ليس ان كانت الشمس طالعة فالليل موجود » ، ان طلوع الشمس ليس بمستلزم لوجود الليل وذلك لما ذكر من أن المراد من الحكم بالثبوت أو السلب التصريحى لا الاستلزامى فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 19 ) قوله « واعلم أن حصر القضية في الحملية والشرطية على ما قرره المصنف » : حيث قال :
« فإن كان الحكم فيها بثبوت شئ لشئ أو نفيه عنه فحملية والا فشرطية » اى وان لم يكن الحكم في القضية بثبوت شئ لشئ أو نفيه عنه . وأنت ترى ان هذا المعنى الذي هو مفاد قوله - والا - لا يستفاد منه معنى القضية الشرطية كما هو واضح ، فكيف يكون حصر القضية على ما قرره المصنف في الحملية والشرطية حصرا عقليا دائرا بين النفي والاثبات ؟ فان الدائر بين النفي والاثبات يعرف نفيه من مجرد اثباته واثباته من مجرد نفيه فإنه إذا قيل : سلب ، يعنى : لا ايجاب أو ايجاب ، يعنى : لا سلب ، وليس هذا الملاك موجودا في تقسيم القضية إلى الحملية والشرطية .
نعم لم نعثر في الخارج على قضية سوى الحملية والشرطية كما لم نعثر على قسم آخر للشرطية غير الاتصال والانفصال . فهذا كله نتيجة الاستقراء ، لا برهان العقل . وقد يكون لهذه العلة قال الشارح :
« على ما قرره المصنف » ولم يقطع به كما لم ينسبه إلى نفسه أو إلى جمهور المناطقة . ( التقريب ص 42 ) ( 20 ) قوله : « واعلم أن حصر القضية . . . » : اعلم : ان الحصر بحكم العقل قسمان : عقلي مردد بين النفي والاثبات واستقرائي ليس كذلك ، لأنه إذا انحصر شيء في قسمين مثلا فلا يخلوا ما ان يكون بحيث يمتنع عند العقل ان يوجد له قسم آخر أو لا يمتنع فالأول يسمى بالحصر العقلي لأنه يحصل بحكم العقل وجزمه والثاني بالاستقرائى لأنه انما حصل بسبب الاستقراء والتتبع دون حكم العقل بل هو يحكم
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 268
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٦٨