إلى الخارج والملفوظة وهي التي رتبها في الذهن أولا واصحر بها إلى الخارج بعد ذلك . ( التقريب ص 41 ) ( 3 ) قوله : « وهذا المعنى لا يتوقف معرفته على معرفة الخبر والقضية فلا دور » : واعلم أنه : قد أورد على تعريف القضية انه دورى ، لان الصدق مطابقة الخبر للواقع والكذب عدم مطابقته له فأخذهما في تعريف القضية يوجب الدور ، لان الخبر والقضية مترادفان ، فتصدى المحشى إلى الجواب عن هذا الايراد ففسر الصدق والكذب بالمعنى المصدري الذي لا يتوقف معرفته على معرفة الخبر والقضية وفيه تعسف لا يخفى .
وقد يجاب : بان الصدق والكذب بديهيان وبان الصدق مطابقة الامر الذهني للواقع والكذب عدم مطابقته له إذا كان من شأنه المطابقة وبان الصدق والكذب عن الاعراض الذاتية الأولوية للخبر فيتوقف معرفتها على معرفته سواء احتاجا إلى تعريف أولا واما الخبر فلا يتوقف معرفته على معرفتهما لان ماهيته واضحة عند العقل والتعريفات التي ذكرها العلماء كلها ترجع إلى البينة على ما هو المراد من لفظ الخبر فذكر الصدق والكذب في تعريفه انما هو لتفسير اسمه وتعيين مدلوله ليمتاز عما اشتبه به فيعلم انه المراد من لفظ الخبر إذا اطلق .
والحاصل : ان لماهية الخبر اعتبارين من حيث هي هي ومن أنها مدلول الخبر والتعريف بالصدق والكذب بالاعتبار الثاني فمعرفتها بهذا الاعتبار يتوقف على معرفة الصدق والكذب ومعرفتهما يتوقف عليها بالاعتبار الأول فلا يلزم الدور .
وقد يجاب بغير ما ذكر وليس في ايراده نفع . ( عبد الرحيم ره ) ( 4 ) قال بعض الشارحين :
فان قلت : ان الوجه المذكور في التسمية انما يظهر فيما كان المحكوم عليه مبتداء والمحكوم به خبرا واما فيما كان المحكوم عليه فاعلا والمحكوم به فعلا فلا .
قلت : ان قولنا « ضرب زيد » في قوة قولنا : « زيد ضارب » فيكون قولنا : « زيد » موضوعا وقولنا :
« ضرب » محمولا بحسب المآل .
ثم قال : وبهذا ينكشف الجواب عما ربما يتوهم من أن حصر القضية على الحملية والشرطية غير صحيح فان نحو « ضرب زيد » ليس بحملية ولا شرطية فان الحكم فيه ليس بالثبوت والنفي حتى يكون حملية ولا بالاتصال أو الانفصال حتى يكون شرطية .
وحاصل الجواب : ان قولنا : « ضرب زيد » في قوة « زيد ضارب » فيكون الحكم فيه بثبوت شئ لشئ كما هو الواقع في الحمليات الموجبة .
ولا يخفى ان هذا السؤال لا يرد على عبارة المصنف حتى يحتاج إلى التّفصى عنه فان ثبوت شئ لشئ أعم من أن يكون بطريق الحمل أولا بل انما يرد لو قيل : « فإن كان الحكم فيها بحمل شئ على شئ أو نفيه عنه » فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 5 ) يعنى : ان النسبة الحكمية في القضية المعقولة معنى حرفى غير مستقل لتوقفها على المحكوم عليه وبه ، على معنى انهما لا بد ان يتعقلا أولا ثم يتعقل النسبة الحكمية من حيث إنها حالة بينهما وآلة لتعرف حالهما كما أن معنى السير والكوفة في قولنا : « سرت إلى الكوفة » لا بد وان يتحققا حتى يتحقق الانتهاء من
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 264
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٦٤