( 28 ) قوله « فليس فيه تحصيل مجهول من معلوم » : فان قلت : التعريف اللفظي يفيد تصور الموضوع له من حيث إنه معنى هذا اللفظ وهذا التصور لم يكن حاصلا .
قلت : ليس الغرض من التعريف اللفظي تصور المعنى بهذا الوجه بل الغرض منه تصوره بذاته فإنه إذا قيل : « الخلاء محال » فيقال : « ما الخلاء ؟ » فيجاب بأنه : « بعد موهوم » فهذا تعريف لفظي والمخاطب طالب لتصور نفس المعنى لا لتصوره من حيث إنه موضوع له لهذا اللفظ إذ غرضه تحصيل هذا التصديق المتوقف على تصور ذلك الطرف ولا يتعلق غرض لتصوره من هذه الحيثية اعني : كونه معنى لهذا اللّفظ وذلك ظاهر .
ثم إذا عرفت ان الغرض من التعريف اللفظي هو تصور معنى اللفظ ، فاعلم : ان ما ذهب اليه المصنف من أن التعرف اللفظي من المطالب التصورية أولى مما ذهب اليه المحققون من أنه من المطالب التصديقية ، لان بنائه على أن الغرض من التعريف اللفظي معرفة حال اللفظ والتصديق بأنه موضوع لأىّ معنى كما هو شأن اللغوي .
واعلم أنه : لا يقدح في التعريف اللفظي ايراد ما هو مرادف للمعرف بل مداره على الالفاظ المفردة المرادفة ، فإن لم توجد أورد بدلها ألفاظ مركبة دلالة على مفهومه ولا التفصيل المستفاد منها مقصودا بل المقصود بها مجرد تعيين ذلك المعنى من بين المعاني المخزونة في الخواطر ولا يقدح أيضا ايراد ما يتوقف معرفته على معرفة المعرف كما صرح به بعضهم إذ ليس المقصود منه تحصيل معرفة المعرفة حتى تكون توقف معرفة المعرف عليها دورا . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 29 ) قوله فافهم : إشارة إلى دفع ما ربما يتوهم من أن في التعريف اللفظي أيضا تحصيل مجهول من معلوم في الجملة فان معنى المعرف فيه انما كان قبل التعريف حاصلا من حيث هو هو وبعد التعريف يكون حاصلا من حيث إنه معنى هذا اللفظ فالسائل مثلا قبل التعريف انما كان عالما لمعنى النّبت من حيث هو هو ، لا من حيث إنه موضوع له للسعدانة وكان طالبا له من هذه الحيثية فبعد التعريف يحصل له العلم من هذه الحيثية أيضا فيصدق ان في التعريف اللفظي أيضا تحصيل مجهول من معلوم .
ووجه الدفع : انا لا نسلم ان السائل انما يطلبه من هذه الحيثية بل هو طالب لتصور نفس المعنى لا من حيث إنه موضوع له لهذا اللفظ إذ غرضه تحصيل هذا التصديق المتوقف على تصور ذلك الطرف ولا يتعلق غرض لتصوره من حيث إنه معنى هذا اللفظ فتأمل .
والتحقيق في الجواب : ان المجهول في التعريف اللفظي ليس هو المعرف لكونه معلوما للسائل بل تعيينه في مقابل اللفظ بخلاف الحقيقي فان نفس المعرف فيه مجهول فان ماهية الانسان مثلا وان كانت مركبة من امرين كل واحد منهما معلوم بخصوصه لكنها من حيث هي مركبة مجهولة حتى لو فرض حصول العلم بها من هذه الحيثية ولم يعلم كونها موضوعا له للفظ الانسان ، يكون قولنا « حيوان ناطق » في الجواب عن الانسان تعريفا لفظيا غير حقيقي . ومن هنا يظهر ان المعرف الواحد يكون حقيقيا بالنسبة إلى شخص ولفظيا بالنسبة إلى الاخر بل بالنسبة إلى شخص واحد باعتبار الحالين فافهم . ( ميرزا محمد على )
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 262
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٦٢