المعرف والمعرف بعد ما لم يكن عينه لئلا يلزم ان يكون الشئ معلوما قبل العلم به متصورة بأربعة أنواع :
الأول : ان يكونا متساويين . والثاني : ان يكونا متباينين . والثالث : ان يكونا أعم وأخص مطلقا .
والرابع : ان يكونا أعم وأخص من وجه .
وقد تقرر في ما سبق عدم جواز الأخيرين وعلم من تعريفه ب « ما يقال عليه » عدم جواز الثاني أيضا لان مباين الشئ لا يحمل عليه فقد تعين الأول وهذا معنى قوله فتعين ان يكون مساويا له وقد عرفت فيما تقدم ان المساواة راجعة إلى موجبتين كليتين فلا بدّ في صحة التعريف من صدق قضيتين موجبتين كليتين :
إحداهما : صدق المحدود على جميع مصاديق الحد وحمله عليه كليا .
وثانيتهما : عكسه اعني : صدق الحد على جميع مصاديق المحدود وحمله عليه كليا ومن ذلك ما اصطلحوا عليه من أنهم يعبرون عن كون الحد مانعا عن الاغيار بالاطراد كما يعبرون بالمنع وعن كونه جامعا لافراد المحدود بالانعكاس كما يعبرون بالجمع وذلك لاطراد صدق المحدود على مصاديق الحد على الأول وبالعكس على الثاني . فالمراد بالاطراد ان لا يكون شئ من مصاديق الحد الا ويصدق عليه المحدود وبالانعكاس ان لا يكون شئ من مصاديق المحدود الا ويصدق عليه الحد .
ومن هنا يتبين ان ليس مرادهم بالعكس العكس الاصطلاحي لما سيجئ من أن عكس الموجبة لا يكون الا جزئية .
ثم انما اعتبروا الأول طردا والثاني عكسا دون العكس ، ضرورة ان المعتبر في صحة التعريف حال الحد في مساواته للمحدود فالأولى ان يجعل موضوعا في الكلية الأولى فيؤخذ في الثانية عكسها هذا . وقد يقال : ان الاطراد من الطرد بمعنى المنع لمنعه عن دخول الاغيار فيه فالانعكاس في مقابل ذلك هو كون الحد جامعا لافراد المحدود فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 10 ) قوله : « ثم ينبغي ان يكون المعرّف اعرف من المعرّف » أقول : ينبغي أيضا ان يكون معلوما قبل المعرف وإلا لكان العلم بهما معا أو كان العلم بالمعرف متأخرا عن العلم بالمعرف وايّاما كان امتنع ان يكون المعرف معرفا للمعرف . اما الأول ، فلان العلم لما كان بهما معا فليس جعل أحدهما معرفا للاخر أولى من العكس . واما الثاني فلان ما لا يكون معلوما امتنع ان يكون معرفا للمعلوم . ( عبد الرحيم ) ( 11 ) قيد بذلك ، لئلا يتوهم التناقض بين هذا وبين قوله : « فتعين ان يكون مساويا له » لان المراد من المساواة هنا المساواة في الخفاء والظهور وهنالك المساواة في العموم والخصوص وإشارة إلى أن المساواة في المعرفة يستلزم المساواة في الجهالة فلا حاجة إلى أن يقيد المساواة بكلا الامرين فلا يرد على المصنف انه : ينبغي ان يقول : والمساوى معرفة وجهالة كما هو عبارة المتأخرين .
ثم انما اخر المساوى عن الاخفى ، لان الاخصر أولى بالتقدم . وعكس في المتن رعاية للسّجع . ( محمد على ) ( 12 ) قد عرفت الكلام على ذلك الاشتراط فنقول : كون التعريف مشتملا على امر يخص المعرف ليس بلازم بل قد يكون التعريف بالعرض العام إذا كان المقصود تمييز الشئ عن بعض ما عداه فاسقاطه عن الاعتبار في باب التعريف غير مستحسن على أن ما ذكروه من اشتراط المساواة انما يقتضى
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 256
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٥٦