مشتركا بين كثيرين ومحال ان يكون موجودا في الخارج لان كل موجود في الخارج فهو مشخص معين ولا شئ من المشخص المعين بمشترك بين كثيرين ، وكل كلى مشترك بين كثيرين ، فلا شئ من الموجود في الخارج بكلى ولما بطل كونه موجودا في الخارج ، تعين كونه موجودا في الذهن .
وفيه انه : ان عنى بالشخص في قوله : « ولا شئ من المشخص المعين بمشترك بين كثيرين » الماهية مع ما عرض لها من المشخصات ، فلا شك ان الامر كذلك وان عنى به الماهية المعروضة لتلك المشخصات ، فذلك ممنوع لأنها إذا انتزعت من المشخصات وحصل في العقل ، صلح لان يعرض لها الكلية فكانت مشتركة بين كثيرين . ( عبد الرحيم ) ( 151 ) اى : مع قطع النظر عن عروض الكلية والا لم يكن موجودا في الخارج اتفاقا . ( عبد الرحيم ) ( 152 ) وقد عرفت ان عبارة المصنف كما يحتمل ذلك ، يحتمل القول الأول أيضا فلا يظهر من المصنف ميل إلى أحدهما . ولو كان الحق عنده هو الثاني كما زعم ، لكان حق العبارة ان يقول : « والحق ان لا وجود للطبيعي في الخارج » فإنه نص في المقصود مع ما فيه من الاختصار المطلوب . ( ميرزا محمد على ) ( 153 ) قيل : ان أراد انه يلزم اتصاف الشئ الواحد بالشخص بالصفات المتضادة ووجوده في الأمكنة المتعددة ، سلمنا الاستحالة لكن نمنع الملازمة وان أريد انه يلزم اتصافه ووجوده لا بالشخص بالصفات المتضادة وفي الأمكنة المتعددة ، فالملازمة مسلمة ولا يضر فانا لا نسلم امتناع وجود الواحد النوعي والجنسي في الأمكنة المتعددة واتصافهما بالصفات المتعددة بل هو أول المسألة انتهى .
لا يقال : ان المراد هو الأول وبيان الملازمة : ان كل موجود خارجي فهو في حد ذاته متميز عن غيره بحيث إذا لاحظ العقل خصوصيته الممتازة لم يكن له ان يفرض اشتراكها فلو وجدت الطبيعة في الخارج لكان كذلك مع أنها مشتركة بين افراد متمكنة في أماكن مختلفة ومتصفة بصفات متضادة فحينئذ يلزم المحال المذكور .
لأنا نقول : لا نسلم ان كل موجود خارجي لا يمكن فرض اشتراكه إذا لاحظ العقل خصوصيته بل هو أول المرحلة في تلك المسألة .
وربّما استدل على أصل الدعوى بأنه : لو وجد الكلى الطبيعي في الخارج فلا يخلو اما ان يكون خارجا عن الجزئيات أولا وعلى الثاني اما ان لا يكون نفسها أو جزء منها والاقسام كلها باطلة ، اما الأول فبديهى والا فلا يصح الحمل وكذا الثاني والا يلزم ان يكون كل واحد من الجزئيات عين الآخر . وبيان الملازمة : ان كل واحد عين الطبيعي والطبيعي عين الجزئي الآخر وعين العين عين وبطلانه واضح وكذا الثالث والا فلا يصح الحمل أيضا لتغاير الجزء للكل فتأمل . ( ميرزا محمد على )
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 252
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٥٢