ادخله في اللزوم البين . ( عبد الرحيم ) ( 141 ) اى : تقسيم اللازم ثانيا للبين وغير البين بالحقيقة تقسيمان : التقسيم الأول : ان البين اما بين بالمعنى الأخص أو غير بين بالمعنى الأخص . والتقسيم الثاني : ان اللازم اما بين بالمعنى الأعم أو غير بيّن بالمعنى الأعم ، فالبيّن وغير البين لكل منهما معنيان وان كان كلام المصنف يوهم ان يكون للبيّن معنى واحد مردد بين الشّقين ولغير البين معنى واحد هو ما لم يتصف بشيء من الشقين ، فكشف المحشى حقيقة الحال حتى يظهر ان المراد في هذا المقام ليس ما يتوهم من هذا المقال .
فتبين : ان للبين معنيين : أحدهما : الشق الأول والثاني الشق الثاني ولغير البين أيضا معنيين : الأول خلاف الأول والثاني خلاف الثاني والاختصار جمع بين المعاني . ( شيخ عبد الرحيم ) ( قال الأستاذ الشيخ محمد الكرمي بعد تنقيح المقام ) : والمصنف في قوله : « بين يلزم تصوره . . . » ادمج البين بالمعنى الأخص بالبين بالمعنى الأعم وغير البين بالمعنى الأخص في غير البين بالمعنى الأعم قصدا للاختصار وفي الاختصار آفات منها هذه . ( التقريب ص 37 ) ( 142 ) يعنى : ليس المراد مما يطلق عليه لفظ الكلى ما يصدق هو عليه كالحيوان والانسان وغيرهما فان مراد القوم من الكلى هو مفهوم الكلى من غير إشارة إلى مادة مخصوصة . ( عبد الرحيم ) ( 143 ) اى : انه يبحث عن الكلى من حيث هو هو ويورد على ذلك احكاما تشتمل على جميع ما صدق عليه هذا الكلى ولا يبحث عن جزئيات المصاديق كما هود أب أرباب العلوم . الا ترى ان النحويين انما يبحثون عن الفاعل والمفعول مثلا من حيث هو هو لا عن جزئياتهما فان الجزئيات غير ثابتة فلا كمال معتد به في معرفة الأشياء الغير الثابتة .
ثم انما خص المنطقي بهذا القصد ، لان أهل اللغة يطلقون الكلى على الذات فقط دون العرضيات . ( محمد على ) ( 144 ) ليس المراد ان كل كلى طبيعي موجود في الخارج بل المراد ان الكلى الطبيعي في الجملة موجود في الخارج وان كان بعض افراده لا يوجد فيه فان من الكليات الطبيعية ما هو ممتنع الوجود كشريك الباري تعالى وما هو ممكن الوجود لكنه معدوم كالعنقاء .
ولا يخفى ان هذا المناسبة انما هي على القول بوجود الكلى الطبيعي في الخارج واما على القول الآخر فقد قيل في سبب تسميته لأنه طبيعة من الطبائع تأمل ( محمد على ) ( 145 ) اى : من أن الكلى الطبيعي موجود في الخارج في ضمن اشخاصه . وقال المحقق الدواني :
لأنه طبيعة من الطبائع ، اى : حقيقة من الحقائق . وما ذكره المحقق ، يناسب لكلا المذهبين اعني مذهب القائلين بوجود الكلى الطبيعي في الخارج ومذهب القائلين بعدم وجوده فيه بخلاف ما ذكره المحشى ( عبد الرحيم ) ( 146 ) قوله إذ لا وجود له الا في العقل : لا يقال : ان الكلى المنطقي أيضا كذلك ، بل عدم وجود الكلى العقلي الا في العقل انما هو لتضمنه الكلى المنطقي كما سيأتي الإشارة اليه من المحشى بعيد هذا .
لأنا نقول : لا يلزم من اعتبار المناسبة في تسمية شئ بلفظ ، ان يسمى كل ما يوجد فيه ذلك المناسبة بذلك اللفظ ، فان وجود المناسبة ليس سببا للتسمية حتى يلزم اطراده بل انما نعتبرها لترجيح هذا الاسم
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 250
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٥٠