ليس الا انه حاصل فيه لا في غيره سواء كان ذلك الذي هو حاصل فيه نوعا أو جنسا فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 125 ) اعلم : ان في تمثيل الكليات بالمشتقات لا بالمبادئ كما فعله بعضهم تنبيها على أن المعتبر في حمل الكلى على افراده « حمل المواطاة » وهو حمل « هو هو » لا « حمل الاشتقاق » ولا حمل المركب لان الكلى لا بد وان يكون محمولا على جزئياته حمل المواطاة ولا يصدق المبادى على شئ منها كذلك لا يقال :
زيد نطق أو ضحك مثلا بل ناطق أو ضاحك فان النطق والضحك يصدقان على نطق زيد ونطق عمرو ونطق بشر وضحكهم مثلا لا على أنفسهم فهما كليان بالنسبة إلى نطقهم وضحكهم لا بالنسبة إلى أنفسهم لكن بعضهم تسامحوا حيث مثلوا بالمبادئ ومرادهم بها هو الغايات لا ان المعتبر عندهم حمل الاشتقاق أو المركب فتأمل . ( محمد على ) ( 126 ) قوله فافهم : إشارة إلى أنه لا منافاة بين كون الشئ خاصة بالنسبة إلى شئ وعرضا عاما بالنسبة إلى آخر فان الأشياء يختلف باختلاف الاعتبارات وقد مضى ان الفصل الواحد يكون بالنسبة إلى شئ قريبا وبالنسبة إلى آخر بعيدا فالماشى بالنسبة إلى الحيوان خاصة لأنه يصدق عليه انه الخارج المقول على ما تحت حقيقة واحدة فقط وهي الحقيقة الحيوانية وبالنسبة إلى الانسان عرض عام لأنه يصدق عليه بذلك الاعتبار انه الخارج المقول عليها وعلى غيرها اى : على حقيقة واحدة وهي الحقيقة الانسانية وعلى غيرها من الحقائق النوعية هذا .
وقد تقدم انه يقال للماشي ونحوه بالنسبة إلى الانسان خاصة أيضا لكن يقيد بقيد الإضافية فحينئذ يحتمل أيضا ان يكون الامر بالفهم إشارة إلى أنه لا منافاة بين قولنا للماشي بالنسبة إلى الانسان انه عرض عام وبين قول بعضهم له بالنسبة اليه أيضا انه خاصة إضافية فإنه مرادف للعرض العام وانما المنافاة بينه وبين الخاصة المطلقة . ( ميرزا محمد على ) ( 127 ) قال بعض المحققين من المحشين : انما قال عن معروضه ولم يقل عن الماهية كما قاله بعضهم ، لئلا يرد عليه ظاهرا ان التقسيم الذي يذكره للازم ، تقسيم الشئ إلى نفسه وهو لازم الماهية وإلى غيره وهو لازم الوجود فإنه مما لا يستحيل انفكاكه عن الماهية وبالنظر إلى هذا اخذ مورد القسمة فيما بعد لازم الشئ لا لازم الماهية هذا كلامه رفع مقامه .
أقول : انما قال : « ظاهرا » لان ايراد المذكور لا يرده في الحقيقة على تقدير ان يقول عن الماهية ويأخذ مورد القسمة لازم الماهية أيضا ، فانا لا نسلم ان لازم الوجود مما لا يستحيل انفكاكه عن الماهية مطلقا بل من حيث هي هي ولا يلزم منه ان لا يستحيل انفكاكه منها من حيث الوجود أيضا .
والحاصل : انا نعنى باللازم الذي هو مورد القسمة ، ما يمتنع انفكاكه عن الماهية في الجملة لا من حيث هي هي والايراد انما يأتي على ذلك التقدير دون الأول فان امتناع الانفكاك في الجملة يصدق بامتناعه من حيث هي هي وبامتناعه من حيث الوجود . ولو سلم فنقول :
المراد بالماهية الماهية الموجودة فما يمتنع انفكاكه عنها اما ان يكون ممتنع الانفكاك من حيث هي هي أولا ، الأول لازم الماهية والثاني لازم الوجود .
ثم التحقيق : ان الايراد المذكور لا يرد على المحشى على الظاهر أيضا وان بدل لفظ الشئ والمعروض
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 247
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٤٧