فحينئذ نقول : مقوم العالي فصله وفصل كل شئ جزئه فمقوم العالي جزئه واما الكبرى ، فلان العالي جنس السافل وجنس كل شئ جزئه فينتج : ان العالي جزء للسافل وهو المطلوب ( ميرزا محمد على ) ( 115 ) قوله وليعلم ان المراد بالعالي هاهنا . . . : لما تقدم فيما سبق ان العالي هو النوع الذي ليس فوقه نوع أو الجنس الذي ليس فوقه جنس والسافل هو النوع الذي ليس تحته نوع أو الجنس الذي ليس تحته جنس ، أشار إلى أنه ليس ذلك المعنى بمراد منهما في ذلك المقام بل المراد كل نوع أو جنس يكون فوق كلى آخر نوع أو جنس سواء كان فوقه أيضا كلى آخر أم لا ومراده ان الامر للعام المردد بين الجنس والنوع أعم من أن يكون فوقه كلى أم لم يكن لان كل واحد منهما على سبيل الترديد أعم من ذلك حتى يقال إنه لا يصح في النوع فإنه لا بد وان يكون فوقه كلى والّا لم يكن نوعا أو المراد كل جنس يكون فوق جنس آخر سواء كان فوقه جنس أم لا أو كل نوع يكون فوق نوع آخر سواء كان فوقه نوع آخر أم لا وجميع ما ذكر يأتي في قوله : « وكذا المراد بالسافل . . . » فعليك بالتطبيق . ( محمد على ) ( 116 ) قوله اى كليا . . . : إشارة إلى دفع ما قد يتوهم وهو ان يقال : ان عكس الموجبة مطلقا ، اى : سواء كانت كلية أو جزئية ، موجبة جزئية ، كما سيجئ إن شاء اللّه تعالى وقولنا : « المقوم للعالي مقوم للسافل » موجبة كلية ، لان اللام - كما تقدم - للاستغراق وهو بمعنى « كل » - كما هو ظاهر - وعكسه موجبة جزئية اعني : « بعض مقوم للسافل مقوم للعالي » وهذا صحيح كما هو ظاهر فان الحساس مقوم للسافل اعني : الانسان ومقوم للحيوان أيضا وهو العالي .
وحاصل الجواب : ان مراد المصنف بالعكس في قوله : « ولا عكس » العكس اللغوي لا الاصطلاحي والعكس اللغوي للموجبة كنفسها ان كليا فكلى وان جزئيا فجزئى فإنه عكس الجزءين مع الاتفاق في الكم والكيف جميعا ولا شك في عدم صحة العكس بهذا المعنى في هذا المقام فلذا نفى المصنف العكس . ( ميرزا محمد على ) ( 117 ) تفسير لقول المصنف : « ولا عكس » اى : للنفي والمنفى جميعا وإشارة إلى أن قوله : « اى كليا » ، قيد للمنفى فان « ليس كل » من أسوار السالبة الجزئية كما سيجئ ورفع الايجاب الكلى سلب جزئي هذا الخ . ( محمد على ) ( 118 ) فان قلت : « ليس كل » ك « بعض ليس » من أسوار السالبة الجزئية ، فكيف يكون معنى العكس الكلى ذلك ؟
قلت : قوله ليس معنى ، إذ لنفى وهو لا عكس ، والمنفى وهو العكس الكلى ، ما بعد ليس فتدبر .
فان قلت : لم قيد العكس بالكلى مع أنه محل اللفظ المصطلح على المعنى اللغوي وهو بعيد ؟
قلت : لان العكس الاصطلاحي ثابت هاهنا فلا يصح نفيه .
فان قلت : لم لم يصح العكس الكلى هاهنا فلم يكن الناطق مقوما للعالي كما هو مقوم للسافل ؟
قلت : إذ ليس في السافل وراء ماهية العالي الا الفصول المقومة للسافل فإذا فرضت مشتركة بينه وبين العالي يلزم عدم الفرق بين السافل والعالي وأيضا ليس كل ما هو جزء الكل جزء الجزء والا لكان الكل جزء الجزء إذ الكل عين جميع اجزائه تأمل . ( عبد الرحيم ) ( 119 ) قوله اى كل مقسم للسافل : قال بعض المحققين من المحشين : « اى للجنس السافل فان
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 245
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٤٥