( 75 ) قوله فبعيد كالجسم حيث يقع . . . : البعيد اما بمرتبة أو بمرتبتين . . .
واعلم أن لفظ الجنس في لغة اليونانيين بحسب الوضع الأول كان موضوعا للمعنى الذي يشترك فيه اشخاص كثيرون فيجعلون العلوية جنسا للعلويين وكانوا أيضا يسمون الواحد المنسوب اليه اشخاص كثيرون جنسا لهم فكان « على » عليه الصلاة والسلام مثلا عندهم جنسا للعلويين وكان هذا القسم عندهم أولى بالجنسية ، لان عليا عليه السلام سبب لكون العلوية جنسا للعلويين والسبب أولى من المسبب إذا وافقه في معناه أو خالفه ، وكانوا أيضا يسمون الحرف والصناعات أجناسا للمشتركين فيها والشركة نفسها أيضا جنسا ولما كان المعنى الذي يسمى عند المنطقيين الآن جنسا واحدا له نسبة إلى أشياء كثيرة تشترك فيه ولم يكن له في الوضع الأول اسم نقل هذه الأمور المشابهة له اليه ، فيسمى جنسا . ( عبد الرحيم ) ( 76 ) وقوله : « كالجسم حيث يقع جوابا عن السؤال بالانسان والحجر والفرس ولا يقع جوابا عن السؤال بالانسان والشجر والفرس مثلا » ، اشتباه في اشتباه فان الجواب بالجسم عن السؤال الأول فليس بالجنس البعيد عن جميع اجزاء السؤال بل هو قريب إلى بعض ، بعيد عن بعض : قريب إلى الحجر بعيد عن الانسان والفرس . والجواب بالجسم أيضا عن السؤال الثاني صحيح بالضرورة وغاية ما فيه بعد الجنس عن جميع اجزاء السؤال الانسان والشجر والفرس . ( التقريب ص 31 ) ( 77 ) الغرض من هذا الكلام دفع ما يرد في هذا المقام وهو ان تعريف النوع الإضافي ليس بمطرد لصدقه على الصنف والجزء الحقيقي فان الصنف وهو النوع المقيد بقيود كلية عرضية كالانسان التركي أو الهندي يقال عليه وعلى الفرس الحيوان الذي هو جنس في جواب ما هو وكذلك الجزئي الحقيقي .
ووجه الدفع : ان المراد من الماهية هو المقول في جواب ما هو ، فلا يكون الا كليا فخرج الجزئي ولا يكون أيضا الا ذاتيا فخرج الصنف .
فان قلت : الصنف لكونه خاصة يخرج بقوله : « في جواب ما هو » فلا حاجة إلى هذا التفسير لاخراجه .
قلت : الخاصة على قسمين : قسم يقال عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو وقسم ليس كذلك والصنف من القسم الأول فلا يخرج بقوله في جواب ما هو . ( عبد الرحيم ) ( 78 ) اى : عن تعريف الماهية .
( 79 ) اعلم أنه : قد اختلف في ان النسبة بين النوع الحقيقي والإضافي هل هي العموم مطلقا أو من وجه ؟
فذهب المتقدمون إلى الأول ، قالوا : ان كل نوع حقيقي مندرج تحت مقولة من المقولات العشرة لانحصار الكليات فيها كما تحقق في موضعه وهي أجناس وكلما هو مندرج تحت جنس نوع إضافي ، فكل نوع حقيقي نوع إضافي .
والمتأخرون إلى الثاني ، قالوا : لا نسلم اندراج كل نوع حقيقي تحت مقولة من المقولات العشرة وانما يجب ذلك لو كان كل نوع حقيقي ممكنا وليس كذلك ولو سلم فلا نسلم انحصار الممكنات في المقولات العشرة بل المنحصر أجناس ممكنات العالم على ما صرحوا به ، ثم استدلوا على مذهبهم بالبسائط قالوا : فإنها
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 236
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٣٦