وان وقع ما هو أعم من الذاتي المشترك المؤمى اليه في الجواب ، فهو بعيد عن الجميع كالجواب عن السؤال المذكور - ما هو الانسان والشجر والحجر - بأنها جوهر ، والجوهر جنس للجميع لكنه يبعد عن الحجر بواسطة واحدة هو الجسم المطلق وعن الشجر بواسطتين : هما الجسم المطلق والنامي وعن الانسان بثلاث وسائط : هي الجسم المطلق والنامي والحيوان ( التقريب ص 30 ) ( 74 ) قوله فالجنس قريب كالحيوان . . . : اعلم أنه : لما كان القواعد الكلية لا تتضح عند المتكلم المبتدى الا بالأمثلة الجزئية ولذا ترى كتب الفنون مشحونة بالأمثلة الجزئية تيسيرا للامر على المبتدئين ، ذكر القوم في مباحث هذا الفن أمثلة جزئية ووضعوا في ترتيب الأنواع والأجناس كليات مخصوصة اعني : الانسان والحيوان والجسم النامي ، والجسم المطلق والجوهر ، فالإنسان نوع حيث يقع جوابا للسؤال عن الأمور المتفقة بما هو وكل من البواقي جنس للانسان ، اما الحيوان ، فلانه تمام المشترك بينه وبين الغنم مثلا واما الجسم النامي ، فلانه تمام المشترك بينه وبين النباتات واما الجسم المطلق فلانه تمام المشترك بينه وبين الحجر مثلا واما الجوهر فلانه تمام المشترك بينه وبين العقل ، فقد علم من ذلك أنه يجوز ان يكون لماهية واحدة أجناس متعددة بعضها جنس لبعض فإذا عرفت ذلك ، فاعلم :
ان الجنس اما قريب أو بعيد ، لأنه كما ذكر لا بد وان يقع جوابا عن الماهية وعن بعض الحقائق المختلفة المشاركة لها في ذلك الجنس فإن كان مع هذا جوابا عنها وعن كل واحدة من الماهيات المختلفة المشاركة لها في ذلك الجنس فقريب كالحيوان فإنه كما يقع جوابا للسؤال عن الانسان والفرس ، فكذا يقع جوابا للسؤال عن الانسان والغنم وعنه والجمل وعنه والبغل إلى غير ذلك من المشاركات الحيوانية ، والا فبعيد كالجسم النامي حيث يقع جوابا للسؤال عن الانسان والشجر ولا يقع جوابا للسؤال عن الانسان والفرس مع كونه مشاركا للانسان في ذلك الجنس أيضا كالشجر بل يقع في الجواب : الحيوان وكالجسم المطلق حيث يقع جوابا للسؤال عن الانسان والحجر ولا يقع جوابا للسؤال عن الانسان والفرس ولا عنه والشجر ، بل يجاب للأول بالحيوان وللثاني بالجسم النامي ، وكالجوهر حيث يقع جوابا للسؤال عن الانسان والعقل ولا يقع جوابا للسؤال عن الانسان والفرس ولا عنه والشجر ولا عنه والحجر بل يجاب عن الأول بالحيوان وعن الثاني بالجسم النامي وعن الثالث بالجسم المطلق ويقال للأول اعني : الجسم النامي : « البعيد بمرتبة » وللثاني اعني : الجسم المطلق : « البعيد بمرتبتين » وللثالث اعني : الجوهر :
« البعيد بثلاث مراتب » .
والذي يضبط ذلك : انه ان كان هناك جوابان فالجنس بعيد بمرتبة أو ثلاثة أجوبة فبمرتبتين أو أربعة أجوبة فبثلاث مراتب وهكذا كلما ازداد عدد الأجوبة ازداد مراتب البعد ويكون عدد المراتب ناقصا عن عدد الأجوبة بواحد .
والسرفيه : ان الجنس القريب داخل في عداد الأجوبة وليس من مراتب البعد كما هو ظاهر .
وقد تبين من ذلك كلّه ان الجنس الواحد يجوز ان يكون قريبا وبعيدا بالنسبة إلى شيئين وهكذا يجوز ان يكون قريبا وبعيدا بمرتبة وبمرتبتين وبمراتب بالنسبة إلى أشياء متعددة كالجوهر فإنه جنس قريب للجسم المطلق وجنس بعيد بمرتبة للجسم النامي وبمرتبتين للحيوان وبثلاث مراتب للانسان كما لا يخفى للمتأمل . ( ميرزا محمد على )
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 235
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٣٥