فأجاب بقوله : « التباين الجزئي يتحقق في ضمن العموم من وجه وفي تضمن التباين الكلى أيضا » فليس مستقلا حتى يقال : نسبة خامسة .
( 37 ) لان مرجع العموم من وجه إلى موجبة جزئية وسالبتين جزئيتين وهما قولنا : بعض اللاحيوان لا ابيض كالحجر الأسود وبعض اللاحيوان ليس بلا ابيض كالثلج وبعض اللاابيض ليس بلا حيوان كالفرس الأسود .
( 38 ) بعض الحيوان لا انسان كالفرس وهو مادة الاجتماع وبعض الحيوان ليس بلا انسان مثل زيد وبعض اللاإنسان ليس بحيوان مثل الشجر وهو مادة الافتراق .
( 39 ) مثل : لا شئ من اللاحيوان بلا انسان ولا شئ من اللاانسان بلا حيوان .
( 40 ) اى : ولأجل ان نقيضي الأعم والأخص من وجه قد يكون بينهما عموم من وجه وقد يكون تباين كلى قالوا : ان بين نقيضيهما تباينا جزئيا ولم يقولوا : ان بينهما عموما من وجه أو تباينا كليا ليصح في الكل ذلك . ( محمد على ) ( 41 ) يعنى : ان الاحكام الموردة في هذا الفن كليات ، فلو قيل إن بين نقيضي الأعم والأخص من وجه عموما من وجه ، لأفاد العموم من وجه في جميع الصور وليس كذلك كما قرره المحشى وهكذا الحال في التباين الكلى فلهذا قالوا : ان بين نقيضيهما تباينا جزئيا حتى يصح في الكل .
( شيخ عبد الرحيم ) ( 42 ) قوله اى : كما أن بين نقيضي الأعم . . . الغرض من هذا الكلام دفع ما ربما يتوهم في المقام من أن التشبيه يستدعى ان يكون وجه الشبه في المشبه به معلوما كما هو الظاهر من قولنا : « زيد كالأسد » وأمثاله وهنا ليس بمعلوم ، فإنه لم يعلم قبل ان بين نقيضي المتباينين تباينا جزئيا أم لا ، فكيف يصح تشبيه نقيضي الأعم والأخص من وجه بهما ؟
وحاصل الدفع : ان الغرض من التشبيه - كما ذكره البيانيون - قد يعود إلى المشبه وقد يعود إلى المشبه به وما ذكر انما يجب في القسم الأول وما نحن فيه من القسم الثاني وليس يجب فيه ان يكون وجه الشبه في المشبه به معلوما قبل فالتشبيه فيه كقوله :
ويد الصباح كان غرته * وجه الخليفة حين يمتدح .
حيث شبه غرة الصباح في الوضوح والضياء بوجه الخليفة ولم يكن اتصافه به معلوما قبل ، ويسمى هذا التشبيه ، التشبيه المقلوب فان المشبه في الحقيقة في البيت وجه الخليفة وفيما نحن فيه نقيضا المتباينين لكنه قلّب وعكس قصدا إلى ادعاء انه زائد فتأمل . ( محمد على ) ( 43 ) قوله : « فإنه لما صدق كل من العينين » : ( قد تقدم منه بيان التباين الجزئي في نقيضي الأعم والأخص من وجه ، وأحب ان يزيده وضوحا في نقيضي المتباينين بما ان بينهما من النسب التباين الجزئي أيضا فقال ) : « فإنه لما صدق ( هذا منه ابتداء كلام لا إشارة إلى معهود فإنه لم يعهد منه شئ من هذا الكلام كما لا يخفى ) كل من العينين ( في المتباينين انسان وحجر ) مع نقيض عين الآخر ( اى : لما جاز ان يصدق الانسان مع اللاحجر في زيد والحجر مع اللاانسان في الحجر ) صدق كل من النقيضين مع