تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فان قلت : كما أن مرجع العموم إلى ذلك ، كذلك مرجعه إلى موجبتين جزئيتين وسالبة جزئية فلم ترك المحشى ذلك وتعرض لما ذكره ؟ قلت : لأنه على هذا لا يتمايز عن العموم المطلق ، لان مرجعه أيضا إلى ذلك ( عبد الرحيم ) الفرق بين الكل والكلى بوجوه : منها : ان الكل مقوم لجزئياته . ومنها : ان اجزاء الكل متناهية وجزئيات الكلى غير متناهية ومنها : ان الكل لا يحمل على اجزائه والكلى يحمل على جزئياته فلا يقال : « البيت جدار » ويقال : « الانسان زيد » . ( 21 ) مثل : كل لا انسان لا ناطق وكل لا ناطق لا انسان . ( 22 ) قوله : اى كل ما صدق عليه أحد النقيضين : حاصله انه إذا ثبت ان بين الانسان والناطق مثلا تساويا فلا بد وان يكون بين نقيضيهما وهما اللاانسان واللاناطق أيضا تساو بمعنى : ان يكون كل لا انسان لا ناطقا وكل لا ناطق لا انسانا إذ لو لم يصدق لصدق نقيضاهما وهما بعض اللاانسان ليس بلا ناطق وبعض اللاناطق ليس بلا انسان فحينئذ يصدق : بعض اللاانسان ناطق وبعض اللاناطق انسان ضرورة استحالة ارتفاع النقيضين ، فيصدق عين أحدهما بدون عين الاخر لامتناع اجتماع النقيضين وهو خلاف الفرض ، هذا . واعترض عليه : بان صدق قولنا : بعض اللاانسان ليس بلا ناطق وبعض اللاناطق ليس بلا انسان لا يستلزم صدق قولنا : بعض اللاانسان ناطق وبعض اللاناطق انسان ، لما سيأتي من أن صدق السالبة المعدولة المحمول لا يستلزم صدق الموجبة المحصلة ، الا ترى ان صدق قولنا : زيد ليس بلا كاتب لا يوجب صدق قولنا : زيد كاتب ، لجواز ان يكون زيد معدوما فلا يكون كاتبا ولا لا كاتبا . لا يقال : ان الموضوع فيما نحن فيه موجود ، فان اللاانسان واللاناطق صادقان على موجودات محققة كالشجر والحجر وغيرهما والسالبة المعدولة والموجبة المحصلة متلازمان حين وجود الموضوع كما سيأتي . لأنا نقول : ليس الكلام في خصوص اللاانسان واللاناطق ونحو هما بل في نقيضي المتساويين مطلقا فما تقول في مثل الشئ والممكن العام فإنهما متساويان لصدقهما على جميع المفهومات ولا يصدق نقيضاهما وهما اللاشىء واللاممكن على شئ أصلا كما تقدم فلا يتم البرهان المذكور ح البتة ، فإذا قلت : لو لم يصدق كل لا شئ لا ممكن ، لصدق بعض اللاشىء ليس بلا ممكن فيصدق بعض اللاشىء ممكن ، اتجه المنع المذكور فان الموضوع ليس بموجود قطعا . وأجيب : بانا نخص البحث بما إذا لم يكن المتساويان شاملين لجميع الأشياء ذهنا وخارجا فلا بد ان يصدق نقيضاهما على موجود اما خارجي أو ذهني فيتم ح الدليل وينسد السبيل وتعميم القواعد انما يجب بحسب الاغراض المقصودة والمقاصد المطلوبة من الفن كما سبق . ولا يخفى : ان هذا انما يحتاج اليه بناء على ما سبق من تخصيص الصدق بالصدق الحقيقي واما على ما اخترناه من تعميمه إلى الحقيقي والفرضي ، فلا ، لعدم ورود الاعتراض حتى يحتاج إلى الجواب وقولهم : ان السالبة المعدولة المحمول أعم من الموجبة المحصلة ، انما هو على تقدير اختصاص الصدق والوجود بالحقيقي واما على تقدير تعميمهما اليه وإلى الفرضي فالظاهر عدم الفرق بينهما ، فتأمل . ( محمد على ) ( 23 ) هما اللاناطق والناطق مثلا ، لعدم خلو الشئ عن كونه ناطقا ولا ناطقا .