تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
متناهية ولو بحسب الذهن ، والصدق المعتبر في التعريف أعم من الخارجي والذهني . وعن الثاني : بان الجمع بالواو والنون وان كان موضوعا ليستعمل في العقلاء فقط الا انه قد يستعمل فيما يعمهم وغيرهم وفي غيرهم خاصة . وقد أجيب عنهما : بان أرباب المعقول لا ينظرون إلى الاصطلاحات اللغوية والنحوية ويكتفون في تفهيم المقاصد بمجرد الكلم الدالة على المعاني والمفاهيم فلو سمعت من أحد منهم « ضرب هند » - بلا تاء - أو « ضربت زيد » - معها - فلا تعجب عن ذلك . ثم انما سمى الجزئي جزئيا والكلى كليا ، لان الجزئي كل للكلى والكلى جزء للجزئي غالبا كالانسان فإنه جزء لزيد حيث إنه مركب منه ومن التشخص الخارجي وكالحيوان فإنه جزء للانسان حيث إنه حيوان ناطق وهكذا الجسم النامي جزء للحيوان والجسم المطلق جزء له والجوهر جزء له ولا شك ان كلا من الكل والجزء منسوب إلى الاخر ضرورة ان تحقق مفهوم كل منهما انما هو بالنسبة إلى الاخر فالجزئي كل منسوب إلى الجزء والكلى جزء منسوب إلى الكل ، هذا . وانما قيدنا بقولنا : « غالبا » ، احتراز عن بعض الكليات التي ليست الجزئيات كلا لها كالخاصة والعرض العام حيث إنهما خارجان عن ماهية الافراد وحقيقتها فلا يكونان جزء لها بخلاف النوع والجنس والفصل فان الأخيرين جزءان للأول وهو للشخص وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى . ( محمد على ) ( وقال الشيخ عبد الرحيم في تحقيق المقام على وجه الاجمال والاختصار ما هذا لفظه ) : الغرض من هذا الكلام دفع ما يتوهم في هذا المقام وهو ان تعريفه الكلى والجزئي بما ذكره المصنف ، ليس بصحيح ، إذ يصدق على زيد مثلا انه لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، إذ يمكن للعقل ان يفرض ان ذاته لو كان صادقا على كثيرين يكون كليا فيلزم كون زيد كليا مع أنه لمشار اليه جزئي . ووجه الدفع : ان له معنيان : الأول التقدير وهو الذي يستفاد من أدوات الشرط . والثاني : تجويز العقل والمراد هنا هو الثاني ، فمعنى فرض صدق المفهوم انه إذا تعقله العقل لا يمنع من أن يجوّز صدقه على كثيرين ويحمل عليها ايجابا . لا يقال : الشخص أيضا إذا قطع النظر عن تشخّصه لم يبق الشخص ، وانما يجوز قطع النظر عن أشياء مغايرة للشئ خارجة عنه . فان قلت : إذا أبصرنا شبحا عن بعيد فيجوّز عقولنا ان يكون زيدا أو عمرا أو بكرا فيلزم ان يكون كليا وليس كذلك . قلت : صدقه عليهم بطريق البدلية والمعتبر في الكلى هو الصدق بطريق المعيّة . ( 5 ) قوله كشريك الباري تعالى . . . : فإنه كلى له افراد متعددة بحسب الذهن وان امتنعت بحسب الخارج . فان قلت : الفرض كما تقدم بمعنى تجويز العقل وارتضائه به ولا يجوز العقل وجود شريك الباري فضلا عن التعدد فهو من الكليات الفرضية التي لا أفراد لها في نفس الامر لا بحسب الذهن ولا بحسب الخارج . وبالجملة انقسام الكلى إلى الممتنع والممكن انقسام الشئ إلى نفسه وإلى غيره وهو لا يصح قطعا . قلت : لا نسلم امتناع تجويز العقل وجود شريك الباري وتعدده والا لم يذهب اليه كثير من ذوى