تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
صدق الجزئي على كثيرين ، لم لا يجوز ان يقدر ان زيدا مثلا يصدق على افراد كثيرة وجزئيات غفيرة وليس هذا بأبعد مما قالوا : من أنه يجوز ان يفرض انسان ذو رؤوس متعددة أو لا رأس له وبالجملة ان اعتبر قيد الفرض في التقسيم - كما فعله المصنف - لزم جعل الشئ قسيما له لنفسه إذ ما من جزئي الا انه لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين كما هو ظاهر وان لم يعتبر اختل حد الجزئي منعا والكلى جمعا بالكليات التي ليست لها افراد محققة في نفس الامر كشريك الباري تعالى والعنقاء مثلا ، لظهور انها يمتنع صدقها على شئ . وحاصل الدفع : ان ليس المراد من الفرض هاهنا مجرد الفرض والتقدير حتى يرد ما ذكر على تقدير اعتباره قيدا بل تجويز العقل وارتضائه به وسيأتي في هذا زيادة كلام إن شاء اللّه تعالى . ثم هاهنا بحثان مشهوران : الأول : ان تعريف الكلى ليس بمانع والجزئي ليس بجامع ، اما أولا فلان الشبح المرئى من البعيد مما يجوّز العقل صدقه على أمور كثيرة وأشياء عديدة فيلزم ان يكون كليا مع أنه جزئي حقيقي . واما ثانيا ، فلان مفهوم كل جزئي مطابق لصورة الشئ في أذهان الاشخاص المتعددة ويمكن فرض صدقه عليها مع أنه ليس بكلى بل جزئي حقيقي . ويمكن الجواب عن الأول : بما مر في تقسيم العلم والمتواطى والمشكك : من أن المراد من الصدق المعتبر في تعريف الجزئي والكلى هو ما يكون على سبيل الشمول لا البدلية والشبح المرئى صدقه على الأمور المتعددة انما هو من قبيل الثاني لا الأول ، ضرورة ان المصداق امر شخصي لا كثرة فيه ومن هنا يعلم أن النكرة التي يراد بها فرد من الافراد على سبيل البدلية داخلة تحت الجزئي وان كان لها شيوع بحسب الافراد واطلاقهم الكلى عليه مبنى على التجوز كما مر . وعن الثاني : بان المراد من الصدق المعتبر أيضا ما يكون بحسب الوجود الأصلي لا التبعي الكلى ووجود حقيقة الجزئيات في الأذهان العديدة من الثاني لا الأول ومن هنا يعلم الجواب عما ربما يتوهم من أن الصورة المنتزعة من الجزئي لو كانت جزئيا حقيقيا لزم قيام الحقيقي بمحال متعددة وهو محال قطعا ضرورة ان الممتنع انما هو الجزئي بحسب الوجود الأصيل لا الكلى التبعي إذ لا منع منه لرجوعه إذا إلى اشخاص متعددة وافراد متكثرة فتأمل . والثاني : ان تعريف الجزئي ليس بمانع والكلى ليس بجامع ، اما أولا ، فلانه إذا فرض كلى يصدق على الاثنين فصاعدا إلى الخمسة ولا يطلق على ما فوقها ، يصدق عليه تعريف الجزئي دون الكلى لان الكثيرين لا يطلق الاعلى الستة فصاعدا لما تقرر من أن أقل الجمع ثلاثة مقادير مفرده وثلاثة مقادير الكثير ستة لا محالة لما تبين في كتب اللغة من أن أقل ما يطلق عليه الكثير اثنان . واما ثانيا ، فلانه يصدق تعريف الجزئي على كل كلى من غير ذوى العقول ولا يصدق عليه تعريف الكلى وذلك ، لان « الكثيرين » جمع بالواو والنون وكل جمع بهما لا يطلق الاعلى ذوى العقول كما هو المذكور في كتب الفحول . فالأولى ان يقال : « على الكثرة » بدل « على كثيرين » كما فعله في باب الكليات الخمس . ويمكن الجواب عن الأول : بأنه لا يوجد كلى لا يصدق على الستة فما فوقها إذ كل كلى له افراد غير