( بكسر الميم ) مع قرينة مانعة عن ارادته . فخرج بقيد الاستعمال ما لم يستعمل في معنى أصلا ، فإنه لا يسمى مجازا كما لا يسمى حقيقة وقد مر وبكونه في غير ما وضع له الحقيقة وبقولنا : في اصطلاح المستعمل دخل المجاز المستعمل فيما وضع له لكن لا في اصطلاح المستعمل بل في اصطلاح آخر كما مر في الحاشية السابقة وبقولنا : مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضع له ، خرج الكناية فإنها مستعملة في غير ما وضعت له مع جواز ارادته وربما زاد بعضهم قيدا آخر وهو ان يكون ذلك الاستعمال صحيحا ليخرج الغلط المستعمل في غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن ارادته كقولك : « خذ هذا الفرس » مشيرا إلى كتاب . ولا يخفى ان هذا أيضا انما يحتاج اليه لو كان الاستعمال أعم من الصحيح وغيره ، هذا .
وانما لم يلاحظ المصنف والمحشى قيود الحقيقة والمجاز ، لأنهما ليسا في مقام تعريفهما بل الغرض تقسيمهما بوجه يشير إلى تعريفهما اجمالا . ثم المجاز مصدر ميمى بمعنى الفاعل من : جاز المكان يجوزه إذا تعدّاه ، نقل إلى اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لكونه جائزا متعديا مكانه الأصلي الذي هو ما وضع له ويجوز ان يكون بمعنى المفعول من جاز به المكان بالتعدية إلى المفعول ، لأنهم جازوا به مكانه الأصلي فهو مجوز به ، لكن الأول أولى لاحتياج الثاني إلى تقدير لفظة « به » معه دون الأول .
وقيل : انه من قولهم جعلت كذا مجازا إلى حاجتي اى : طريقا ، على أن معنى جاز المكان سلكه والمجاز طريق إلى تعقل معناه .
وفيه : انه يفوت ح التقابل بينه وبين الحقيقة ، لما مر من أن تسميتها بها لكونها ثابتة أو مثبتة في محلها الأصلي غير جائزة إياها .
واما ما قيل : من أنه يلزم ح ان يسمى الحقيقة أيضا بالمجاز لكونها طريقا إلى تصور معناها أيضا ، فمدفوع . للفرق الظاهر بين اعتبار المناسبة في تسمية شئ باسم وبين اعتبار المعنى في وصف شئ بشيء فان الثاني يجب اطراده بخلاف الأول فإنه لترجيح الاسم على غيره حال وضعه للمعنى وبيان انه أولى وأليق بهذا المعنى من غيره لا لصحة الاطلاق ولا يلزم من ذلك ان يسمى كل ما يوجد فيه تلك المناسبة بهذا الاسم أيضا كما يلزم من الثاني ان يطلق هذا الوصف على كل ما وجد فيه ذلك المعنى ولذا اشترط بقاء المعنى في الاطلاق الوصفي دون الأسمى ، فالحارث مثلا إذا وصف به رجل يحرث ، فعند زوال الحرث عنه لا يصح وصفه به بخلاف ما إذا سمى به رجل فيصح اطلاقه عليه وان زال عنه المناسبة الملحوظة عند التسمية ، فاحفظ ذلك فإنه نافع لك في مواضع عديدة فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
ثم لا يخفى ان الحقيقة والمجاز في الافعال والحروف انما يكون بملاحظة متعلقاتها وبتبعيتها كما في نطقت الحال وقوله تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
.
قال بعض المحققين من الأصوليين : هذا بحسب المواد واما الهيئة فقد يتصف الفعل بالحقيقة والمجاز والاشتراك والنقل كالماضى للاخبار والانشاء والمضارع للحال والاستقبال والامر للوجوب والندب . ( محمد على ) ( 90 ) عطف تفسير للعرف الخاص . ( محمد على ) ( 91 ) ان كان مع ياء النسبة كما في بعض النسخ فهو تمثيل لأهل العرف الخاص وان كان مجردا عنها كما في أكثر النسخ فتمثيل للعرف الخاص . ( محمد على )