العقول الذين كلفهم اللّه بالفروع والأصول ، لأنا لا نعنى من تجويز العقل تجويزه بالنظر الصحيح بل تجويزه بالبديهة والنظرة الأولى ولا شك انه بهذه النظرة يجوز الأشياء الممتنعة في الخارج ولذلك تسمى النظرة الحمقاء .
فان قلت : فما تقول في الكليات الفرضية مثل اللاممكن بالامكان العام واللاشىء واللاموجود والمعدوم ، هل هي داخلة في ذلك التقسيم أم لا ؟
قلت : أولا : انها ليست بداخلة ولا محذور ، فان كلية القواعد انما هو بحسب الاغراض المتعلقة بهذا الفن ولا غرض لهم في معرفة الكليات الفرضية التي ليس لها افراد في الخارج ، وثانيا : انها داخلة ولا محذور أيضا .
فان قلت : المحذور موجود وهو امتناع فرض صدقها على كثيرين ، إذ لا يكون شئ يصدق عليه تلك المذكورات ضرورة استحالة اجتماع النقيضين قلت : الصدق أعم من أن يكون بحسب نفس الامر أو الفرض العقلي .
فان قلت : فحينئذ يصدق التعريف على الجزئي أيضا إذ كما يجوز ان يفرض صدق اللاشىء على الأشياء فهكذا يجوز فرض صدق زيد مثلا على اشخاص متعددة .
قلت : فرق بينهما ، فان الأول فرض ممتنع والثاني فرض ممتنع ولا شك ان الأول جايز والثاني ممتنع فان فرض المحال ليس بمحال كما قيل بخلاف المحال فإنه محال فليتأمل فإنه دقيق . ( ميرزا محمد على ره ) ( 6 ) قوله : اى لم يمتنع : قد يراد به الامكان الخاص وهو سلب الضرورة عن الطرفين وقد يراد به الامكان العام وهو سلب الضرورة عن طرف المقابل .
اعلم : ان هنا أمورا أربعة : الممكن العام والممكن الخاص والواجب الوجود والممتنع . والثلاثة الأخر افراد الأول ومندرج تحته .
توضيح المقام : ان الامكان العام عبارة عن سلب الضرورة عن أحد طرفي الشئ مع قطع النظر عن الاخر وبعبارة أخرى ، هو عبارة عن سلب الضرورة اما عن وجود الشئ مع قطع النظر عن طرف العدم واما عن عدمه مع النظر عن طرف الوجود ، فإذا اعتبرنا الأول بان سلبنا الضرورة عن الوجود فعدمه اما ان يكون ضروريا فهو الممتنع أو لا يكون كذلك فهو الامكان الخاص وإذا اعتبرنا الثاني بان سلبنا الضرورة عن العدم فوجوده اما ان يكون ضروريا فهو الواجب الوجود أو لا يكون كذلك فهو الممكن الخاص أيضا .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه : أورد على قوله : « أو أمكنت » بان المراد من الامكان ان كان هو الامكان العام ، فلا يصح جعله مقابلا لقوله : « أو امتنعت » إذ الامتناع كما عرفت فرد من الامكان العام وفرد ، الشئ لا يكون مقابلا له وقسيما وان كان المراد منه الامكان الخاص فلا يصح تقسيمه به وبالواجب الوجود بقوله : « ولم يوجد أو وجد الواحد » .
والجواب : ان المراد به الامكان العام وقوله : لا يصح جعله مقابلا لقوله امتنعت الخ ، ممنوع ، لان الامتناع فرد للامكان العام الذي هو سلب الضرورة عن طرف الوجود ومرادنا بالامكان هنا ليس ما ذكر بل الامكان العام الذي هو سلب الضرورة عن طرف العدم والممتنع ليس فردا له . ( آخوند ملا على أكبر اهرى )
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 219
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢١٩