تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الناطقة غير معدودة على ما يقول الحكماء ، لأنها أزلية أبدية كما يقولون وتحقيق ذلك في مبحث النفس من الفلسفة ( التقريب ص 25 ) ( 11 ) فإنهم قالوا : بان العالم قديم لا أول له وكل ما لا أول له لا آخر له فيكون العالم عندهم لا أول له ولا آخر له ، فيكون النفوس الناطقة غير متناهية العدد عندهم لا بمعنى انها داخلة تحت الوجود مرة واحدة غير متناهية حتى يرد ان ما انضده الوجود لا بد وان يكون متناهيا بل بمعنى انها لا تصل إلى حد لا يوجد بعده نفس ناطقة بل كلما وجدت نفس ناطقة وجدت أيضا بعدها نفس ناطقة إلى ما لا نهاية له كالاعداد ، فإنها لا تصل إلى حد لا يوجد بعده عدد بل كل مرتبة يصل إليها يمكن وصولها إلى ما بعدها إلى غير النهاية وهكذا الحال في معلومات الباري تعالى . ثم اعلم : ان كلام المحشى ( ره ) ظاهر في ان النفس الناطقة مثال الكلى حيث اتى بلفظ الافراد واما قول بعضهم : وكالنفوس الناطقة ، فهو نص في كونه مثالا للافراد الموجودة من الكلى . ( محمد على ) ( 12 ) قوله : « اى كل كليين » : يعنى ان اللام في قوله : « والكليان » للاستغراق ، فيعم جميع الكليات وفيه ان الكلام انما في الكليات التي لها مصداق في الخارج كما سنشير اليه . ثم انما اعتبر النسب الأربع بين الكليين ولم يعتبر بين المفهومين ، لان المفهومين اما كليان أو جزئيان أو كلى وجزئي ، فلو قال : « المفهومان » لربما يتوهم جريان جميع اقسام النسب في كل واحد من الأقسام الثلاثة وليس كذلك بل انما يتحقق بين الكليين بمعنى انه يوجد كليان مخصوصان بينهما تباينا وكليان آخران بينهما تساو وهكذا . واما الجزئيان فلا يتحقق بينهما الا التباين واما الجزئي والكلى فلا يتحقق بينهما الا التباين والعموم مطلقا ، لان الجزئي ان كان جزئيا لهذا الكلى فيكون أخص منه مطلقا وان لم يكن جزئيا له فيكون مباينا ، فلما قال : « الكليان » علم أن ليس حال القسمين الأخيرين كذلك هكذا يستفاد من كلام بعضهم . والحق ان وجه التخصيص ، الإشارة إلى أن المقصود الأصلي معرفة أحوال نسب الكليات بعضها مع بعض . وما ذكر ان الجزئيين لا يتحقق بينهما الا التباين ، فيه انه ان أريد به ان التباين بينهما باعتبار التصادق كما هو الحق فلا نسلم انهما متباينان وكيف ، ومرجع التباين كما سيذكره المحشى ، إلى سالبتين كليتين والسالبتان الحاصلتان من الجزئيين شخصيتان وعلى هذا قس الكلى والجزئي ، وان أريد به ان التباين أعم من أن يكونا باعتبار التصادق أو باعتبار الموجود فلا نسلم ان الجزئيين لا يكونان إلا متباينين فان النسب الأربع ح تجرى بينهما وبين الكلى والجزئي . ( عبد الرحيم ) ( 13 ) قوله لا بد ان يتحقق بينهما احدى النسب الأربع : فيه إشارة إلى دفع ما أورده بعضهم حيث قال : ان المباينة الجزئية قسم من النسب المطلق مع أنها غير مندرجة في شئ من الأقسام الأربعة فلا يكون التقسيم حاصرا . وحاصل الجواب : ان المراد ان النسبة المتحققة الموجودة بين كليين ولا تكون الا احدى الأربع وظاهر ان المباينة الجزئية من حيث هي هي لا توجد بين مفهومين أصلا ومن حيث الخصوص لا تكون
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 221 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي