تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يستعمل أيضا في عرفهم في المعنى الأول اعني : الدعاء ، وحاصل وجه الدفع ظاهر فان لفظ الصلاة وان استعمل في عرف الشرع في مطلق الدعاء أيضا لكن لا بطريق الحقيقة والتجريد عن القرائن فهو بحيث يتبادر منه المعنى الثاني اعني : الأركان المخصوصة إذا اطلق في عرف الشرع مجردا عن القرائن فالمنقول بالنسبة إلى العرف الأصلي حقيقة في المعنى الأول مجاز في الثاني وبالنسبة إلى العرف الثاني بالعكس فافهم . ( محمد على ) ( 87 ) قوله وان لم يستعمل ( لم يشتهر خ ل ) في الثاني ولم يهجز في الأول : اى : لم يستعمل في الثاني استعمالا يفيده من غير قرينة والا فاللفظ في الحقيقة والمجاز مستعمل في المعنى المجازى بلا ريب ولكن استعمالا بقرينة لا من دون قرينة كما في المنقول . ( التقريب ص 24 ) ( 88 ) فالحقيقة هو اللفظ المستعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك فخرج ب « المستعمل » ، اللفظ الذي لم يستعمل في معنى أصلا ، فإنه لا يسمى حقيقة في الاصطلاح كما لا يسمى مجازا وبقولنا : « فيما وضع له » ، المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له لا في الاصطلاح الذي وقع فيه التخاطب ولا في غيره كلفظ أسد في قولنا : « رأيت أسدا يرمى » أو في الحمام مثلا وربما قيل : انه يخرج به اللفظ المستعمل في غير ما وضع له غلطا كقولك : « خذ هذا الفرس » مشيرا إلى كتاب . ولا يخفى ان هذا بناء على كون الاستعمال أعم من الصحيح وغيره واما ان قلنا : بان المراد منه ما كان على طبق قانون اللغة والوضع بناء على كونه أكمل الافراد واشهرها ، فهذا يخرج بقيد المستعمل وبقيد الحيثية المجاز الذي استعمل فيما وضع له لكن لا في اصطلاح وقع فيه التخاطب بل في اصطلاح آخر كلفظ الفعل إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في مطلق الحدث فإنه وان صدق عليه انه : « لفظ مستعمل فيما وضع له » لكونه موضوعا له في اللغة لكن هذا الاستعمال فيه ليس من حيث إنه موضوع له بل من حيث إنه غيره المشتمل على علاقة . ثم « الحقيقة » في الأصل فعيل بمعنى فاعل من حق الشئ إذا ثبت أو بمعنى مفعول من حققت الشئ إذا أثبتته ، نقل إلى اللفظ الثابت أو المثبت في مكانه الأصلي والتّاء فيها للنقل على الوجهين . وقال صاحب المفتاح هي للتأنيث عليهما أيضا ، اما على الأول فظاهر لان فعيلا بمعنى فاعل يذكّر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث سواء اجرى على موصوفه أم لا ، يقال : رجل ظريف وامرأة ظريفة ورأيت ظريفا وظريفة ، واما قوله تعالى :
« . . . مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
فليس رميم فيه فعيلا بمعنى فاعل بل هو اسم للعظام الرامة على ما صرح به في الكشاف أو فعيل بمعنى مفعول من رممته واما على الثاني ففيه نوع خفاء فان فعيلا بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث يقال : رجل جريح ، وامرأة جريح ، اللهم الا ان يقدر لفظ الحقيقة قبل النقل إلى المعنى العرفي صفة لمؤنث غير مجراة على موصوفها فان فعيلا بمعنى مفعول إذا كان غير جار على موصوفه يذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث دفعا للالتباس ، يقال : مررت بجريح وجريحة وقتيل وقتيلة ولا يخفى انه على هذا يجب أن تكون الحقيقة مختصة بالمفرد لان الموصوف ح هي الكلمة والمشهور انها كما تكون مفردا فقد تكون مركبا اللهم الا ان يدعى اختصاصها به عنده كما يظهر من تعريفه لها بالكلمة المستعملة فيما وضعت له من غير تأويل وكيف ما كان ، ففيه تكلف مستغنى عنه بما مر . ( محمد على ) ( 89 ) قوله يسمى مجازا : فالمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح المستعمل