( 81 ) اى : مشتركا فيه بالنسبة إلى الجميع واما بالنسبة إلى كل واحد منها فيسمى مجملا فان كون اللفظ موضوعا لهذا وحده ولذلك وحده معلوم فكان مشتركا فيه من هذه الحيثية لاشتراكه بين تلك المعاني وكون المراد عند اطلاقه هذا وذلك غير معلوم فكان مجملا من هذه الجملة لعدم وضوح دلالته . ( عبد الرحيم ) ( وقال الشيخ محمد على ره في تحقيق هذا البحث ) : قوله : والأول يسمى مشتركا : فالمشترك ما كان موضوعا لمعان متعددة بأوضاع متعددة وضعا ابتدائيا ، فخرج بالأول العلم والمتواطى والمشكك والنكرة والحقيقة والمجاز وبقولنا : « بأوضاع متعددة » ما كان موضوعا لمعان متعددة بوضع واحد اجمالي كأسماء الإشارة والموصولات وغيرهما من المبهمات على قول المتأخرين فإنه لوحظ عند الوضع المعنى الكلى ووضع لكل واحد من الجزئيات بوضع واحد فالمبهمات خارجة عن حد المشترك على كلا المذهبين وبقولنا « وضعا ابتدائيا » المنقول ، فإنه وان كان موضوعا لمعان متعددة بأوضاع متعددة ، لكن لا بالوضع الابتدائي لظهور ان وضعه بالنسبة إلى المعنى المنقول اليه انما هو بالوضع الثانوي واما المرتجل فذهب بعضهم إلى أنه داخل فيه فإنه لما لم يعتبر في وضعه للمعنى الثاني مناسبة للمعنى الأول كان وضعه له وضعا أوليا لظهور ان المراد من الأولية ليس ان يكون جميع الأوضاع واقعة في المرتبة الواحدة بان لا يتقدم بعضها على بعض بل المراد ان لا يلاحظ في وضعه للمعنى الأخير حال المعنى الأول ومناسبته له ويكون وضعه له وضعا مستقلا .
وذهب الآخرون إلى أنه قسيم له نظرا إلى أن معنى الوضع الابتدائي هو ما لم يلاحظ فيه حال المعنى الأول مطلقا وان كان من جهة عدم المناسبة ، والمرتجل يلاحظ فيه حاله من جهة عدم المناسبة فيحصل فيه نوع تبعية وثانوية ويخرج عن الاستقلال .
( 82 ) قوله : كالعين للباصرة : هي أول ما ذكره محمد بن يعقوب من معاني العين حيث قال :
العين الباصرة ، مؤنثة جمعه ( جمعها ) أعيان وأعين وعيون ويكسر وجمع الجمع اعينات . ( عبد الرحيم ) ( 83 ) قوله وعلى الثاني : اى على أن لا يكون موضوعا لكل واحد من تلك المعاني ابتداء بوضع على حدة فحينئذ امّا ان لا يكون موضوعا لشئ منها أصلا لا بوضع ابتدائي ولا ثانوي واما ان يكون موضوعا لجميعها بوضع واحد اجمالي وضعا ثانويا واما ان يكون موضوعا لجميعها وضعا ثانويا أيضا لكن بأوضاع متعددة واما ان يكون موضوعا لجميعها بوضع ابتدائي لكن لا بأوضاع متعددة بل بوضع واحد اجمالي واما ان يكون موضوعا لبعضها بوضع ابتدائي ولبعضها بوضع ثانوي فان انتفاء المركب قد يكون بانتفاء جميع الأجزاء وقد يكون بانتفاء بعضها ، لكن القسم الأول منها باطل لأنه ليس لنا لفظ مستعمل في معاني متعددة لا يكون موضوعا لواحد منها أصلا لا بوضع أولى ولا ثانوي فان المراد من الوضع ما يشمل الوضع الشرعي أيضا .
واما الاقسام الاخر فمثال القسم الأول منها المبهمات عند القدماء من أهل العربية فإنها عندهم موضوعة للجزئيات المخصوصة التي هي مستعملاتها بوضع ثانوي واحد اجمالي .
فان قلت : وضعها للماهية الكلية عندهم بوضع ابتدائي لا محالة فكيف يكون مثالا لما يكون موضوعا لجميع معانيها بوضع ثانوي ؟
قلت : قد تقدم ان المراد من المعنى هو المعنى المستعمل فيه اللفظ لا المطلق والماهية الكلية وان كانت
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 212
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢١٢