المبهمات موضوعة لها عندهم لكنها لم تستعمل فيها أصلا فهي مجازات بلا حقيقة عندهم ، ومثال القسم الثاني منها هو المنقول الذي حصل له انتقالات متعددة من أهل الصناعات المختلفة إلى المعاني المتغايرة بحيث ترك استعماله في المعنى الأول الموضوع له بالكلية ، فهو مثال لما وضع لجميع معانيها بأوضاع متعددة ثانوية ومثال القسم الثالث المبهمات أيضا عند المتأخرين منهم وقد سبق الإشارة اليه في الحاشية السابقة منا . ومثال القسم الرابع منها الحقيقة والمجاز والمنقول الذي لم يترك استعماله في المعنى الأصلي بالكلية ( ميرزا محمد على ره ) ( 84 ) بفتح الميم مصدر ميمى بمعنى التحول من حال كذا ، وخبر « لا » محذوف اى : لا محالة موجود والجملة معترضة مفيدة تأكيد الحكم حتى لا يتوهم ان النفي على التقدير الثاني راجع إلى المقيد كما في قوله تعالى :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
اى : لم يصروا عالمين يعنى : عدم الاصرار محقق البتة مع قطع النظر عن الاتصاف بالعلم وعدمه أو إلى القيد والمقيد كما في قوله تعالى :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
اى لا شفاعة ولا طاعة ، إذ لو رجع إلى المقيد أو اليه مع القيد يلزم ان لا يكون المفرد من قسم اللفظ الموضوع وليس كذلك ، فلا بد ان يرجع إلى المقيد كما هو الأكثر ، حتى لا يلزم نفى كونه موضوعا مطلقا بل نفى كونه موضوعا لكل واحد من تلك المعاني حتى يثبت كونه موضوعا لواحد منها . ( عبد الرحيم ) ( قال الشيخ محمد على ) : لما كان قوله : « وعلى الثاني » شاملا للاقسام الخمسة المذكورة التي واحد منها باطل وأربعة صحيحة ولم يكن المراد منها الا القسم الثاني والرابع من الاقسام الصحيحة ، أراد تخصيصه بهما فقال : « فلا محالة . . . » اما خروج القسم الأول الباطل فظاهر إذ المفرد الذي هو المقسم لهذا التقسيم هو قسم من اللفظ الموضوع والمقسم معتبر في جميع الاقسام . واما خروج القسم الأول والثالث من الاقسام الصحيحة ففيه نوع خفاء .
ويمكن ان يقال : ان المراد بقوله : « ان يكون اللفظ موضوعا لواحد » ان يكون موضوعا له بوضع ابتدائي فيخرج القسم الأول بناء على دخوله في المتواطى والمشكك على مذهب المصنف لكن التعليل بقوله : « إذ المفرد . . . » لا يثبت ذلك كما لا يخفى . واما القسم الثالث فيمكن ان يقال : انه لم يتوجه اليه المحشى تبعا للمصنف حيث ترك هو أيضا بيان ذلك القسم بناء على عدم اختياره فليتأمل فان هذا المقام من مزال الاقدام . ( محمد على ) ( 85 ) قوله فان اشتهر في هذا المعنى الثاني وترك استعماله في المعنى الأول : لا داعى إلى أن يشترط في النقل ترك استعمال اللفظ في معناه الموضوع له فان اشتراط اشتهار اللفظ في المعنى الثاني وافادته له من دون قرينة ، كاف في تحقق معنى النقل وان لم يهجر اللفظ بالنسبة إلى معناه الموضوع له . ( التقريب ص 24 ) ( 86 ) يعنى : ان المراد من ترك الاستعمال ان لا يستعمل فيه بطريق الحقيقة مجردا عن القرائن لا ان لا يستعمل فيه أصلا حتى يقال أولا : ان هذا ينافي عد المنقول مطلقا من اقسام متكثر المعنى لأنه إذا كان المعنى المنقول اليه واحدا وترك استعماله في المعنى الأول لا يكون من اقسام متكثر المعنى فان المراد من المعنى كما سبق ، المستعمل فيه اللفظ . وثانيا : انا نرى بالعيان ان من المنقولات ما يستعمل في المعنى الأول أيضا كلفظ الصلاة مثلا فإنه وان كان منقولا في عرف الشرع إلى الأركان المخصوصة لكن قد