تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
آخر ثم وضع له بحسب الاستعمال فيخرج به المنقول عن التعريف وليس وضعه ابتدائيا بل باعتبار الشهرة . ( عبد الرحيم ) ( وقال الأستاذ المحقق الشيخ محمد الكرمي سلمه اللّه في هذا المورد ما هذا لفظه ) : قوله لكل واحد من تلك المعاني ابتداء - هذا احتراز عما لو اشتهر اللفظ الموضوع لمعنى في آخر لمناسبة حتى صار علما في هذا الثاني يستفاد منه بلا قرينة وهو المسمى في لسان الأصوليين بالوضع التعينى فإنه إذا وضع الواضع اللفظ لمعنى واستعمله آخرون في معنى آخر وتعادل استعمال اللفظ فيهما بان استفيدا منه بلا قرينة تصرف اللفظ من الأول إلى الثاني فهذا ليس مما يقال له مشترك لفظي ان لزم ان يقال في تعريف المشترك اللفظي هو وضع اللفظ لكل واحد من المعاني المتعددة بوضع على حدة فان استعمال اللفظ في معنى لاعن وضع فيه بل عن مناسبة بين المعنى المستعمل فيه والمعنى الموضوع له حتى تعارف استعماله في هذا المستعمل فيه لمناسبة بحيث أصبح المعنى المناسب يستفاد من اللفظ بلا قرينة ، لا يقال له وضع أو عن وضع بالضرورة وان أفاد فائدة المعنى الموضوع له اللفظ ولكن لا يمكن طرد مثل هذا المعنى عن حيز المشتركات اللفظية فهو مثلها في المآل وفي النتيجة فالحق ان يقال في تعريف المشترك اللفظي : هو اللفظ الموضوع لكل واحد من المعاني المتعددة بوضع على حدة أو اللفظ المنجر به استعمالا إلى هذه النتيجة والمنقول خارج عن التعريف الأول المقول فيه هو اللفظ الموضوع لكل واحد فإنه ليس موضوعا للمعنيين المنقول منه والمنقول اليه وانما هو موضوع للمنقول منه بالبداهة واما التعريف الثاني الذي ذكرناه فهو يشمله لان اللفظ بالنسبة إلى ما استعمل فيه من معنى المنقول اليه قد اشتهر حتى دل عليه من دون قرينة وأفاد فائدة الوضع . كما أن الحق اتباعا لظواهر اللغة ان المشترك اللفظي لا يقال الا للّفظ الذي تناولته يد الوضع في كل من المعاني التي تستفاد منه وعليه فالمنقول خارج لان يد الوضع لم تتناول المعنى المستعمل فيه لمناسبة المعنى الموضوع له قطعا وقد يكون هو الفارق بين المشتركات والمنقولات ( التقريب ص 23 - 24 ) ( 79 ) بان يكون موضوعا لكل واحد من تلك المعاني بوضع اخر ، اى : لا يكون موضوعا بوضع واحد اجمالي كأسماء الإشارة على رأى المتأخرين . ثم اعلم : ان وضع تلك المعاني أعم من أن يكون بوضع واحد أو متعدد سواء كان الواضع من أهل لغة واحدة أم لا . والحاصل : ان اللّفظ إذا كانت له معان كثيرة ، لا يقال له : ان المشترك سواء كان من وضع واحد أو متعدد من أهل لغة واحدة أم لا ، بان وضعه واضع في لغة بإزاء أحد تلك المعاني ثم وضعه واضع اخر في لغة أخرى لمعنى آخر ك « النبيذ » فإنه موضوع في العربية لمعنى وفي التركي لمعنى آخر . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 80 ) قوله أو لا يكون كذلك - اى لا يكون موضوعا لكل واحد من تلك المعاني المتعددة وهذا يلزم ان يفيد سلب العموم لا عموم السلب بان لا يكون اللفظ موضوعا لشئ منها أصلا لأن هذه القسمة للمفرد والمفرد قسم من اللفظ الموضوع حيث قال الماتن : « والموضوع ان قصد بجزء منه الدلالة » الخ ، فموضوع هذه التقسيمات كلها هو اللفظ الموضوع فلا يجوز ان يدعى في اللفظ انه غير موضوع لمعنى من المعاني أصلا لأنه خروج عن البحث فتدبر . ( التقريب ص 24 )