تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شأنية الايصال إلى المجهولات فالمعلومات الجزئية التصورية يصدق عليها انها معلومة ولكن لجزئيتها فاقدة لشأنية الايصال واما المعلومات التصديقية فيما انها نسب تامة وقضايا قائمة بمعان مستقلة لا يتصور فيها عدم الشأنية في الايصال إلى المجهولات ولو كانت نتائج هذا الايصال طفيفة بديهية فان كلامنا فيما هو موصل وليس بموصل لا انه ضخم المعنى أو عاديه وتمثيل الشارح لما لا يوصل من المعلومات التصديقية بقوله : النار حارة ، غلط فان هذه القضية معلوم تصديقي يوصل إلى مجهول تصديقي فيقال : النار حارة وكل حار فهو ذو كذا اثر فالنار ذات كذا اثر فنستفيد اثرا للنار لم نكن نعرفه لها ولا يضر معلومنا التصديقي هذا - النار حارة . انه بديهي للغاية فإنها شأن جميع عقلاء العالم لم نشترط في المعلوم الذي هو طريق للاتصال بالمجهول ان يكون موقورا متينا تلحظه الافكار والانظار باحترام واكرام ولسنا نستهدف بكلامنا هذا قضية . النار حارة . وحدها بل كافة مالها من نظير ( التقريب ص 18 - 19 ) ( 72 ) قوله موضوع العلم : انما تصدى المحشى أولا لتعريف موضوع مطلق العلم دون علم المنطق خاصة كما هو المناسب ليحصل بذلك قاعدة كلية منطبقة على جزئياتها حتى يحصل الامر في تعيين موضوع العلم فيكون امرا محققا ثابتا بالدليل وترتيب القياس ، كان يقال مثلا : المعلوم التّصورى أو التصديقي يبحث في المنطق عن العوارض الذاتية لهما وكل ما يبحث فيه عن العوارض الذاتية له فهو موضوعه لانّ كل ما يبحث في العلم عن العوارض الذاتية له فهو موضوعه ، فينتج انهما موضوع المنطق ، فافهم . ( محمد على ) ( 73 ) قوله موضوع العلم ما يبحث فيه - اى في ذلك العلم عن العوارض الذاتية لموضوعه المذكور ، والعرض قسمان ذاتي وهو ما عرض على الذات مباشرة من دون توسط امر بين العارض والمعروض في نفس الأمر وان كان العلم بهذا العروض يحتاج إلى برهان ومعرف . وغريب وهو ما عرض على الذات بايصال غيره لها في نفس الامر . وانما سمى غريبا لأنه أجنبي عن الذات والذي ربطه بالذات امر وقع وسطا بينه وبينها . وقيل إن مجموع الذاتي والغريب من العوارض خمسة : 1 - ما يعرض أولا وبالذات كالتعجب العارض للانسان . 2 - ما يعرض بواسطة جزء المعروض سواء كان هذا الجزء للمعروض أعم منه كعروض التحيز للانسان لكونه جسما ، أو مساويا له كعروض التكلم للانسان لكونه ناطقا . 3 - ما يعرض بواسطة امر مساوى كعروض الأطراف للجسم بواسطة كون الجسم متناهيا وكعروض الضحك للانسان بواسطة كونه متعجبا . وهذه ذاتيات . فان قلت : قد عرفت الذاتي من العارض بأنه ما عرض على الذات مباشرة من دون توسط واسطة في نفس الامر في حال ان ما يعرض بواسطة الجزء أو الامر المساوى قد عرض بواسطة لا مباشرة . قلت : جزء الشئ ومساويه الذي يوجد بوجوده وينهدم بانهدامه ليسا خارجين عن الذات بالضرورة . فان الانسان بدون مؤنة وتكلف جسم والجسم ذاته والنطق جزءه الدخيل في ذاته وليس امرا وراء ذاته والتعجب من خصائصه الذاتية يوجد معه وينهدم بانهدامه . 4 - وما يعرض بواسطة امر أخص كعروض الضحك للحيوان لكونه انسانا .
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 184 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي