نشير إليها وإلى الجواب عنها بطريق الاجمال وهي : ان المنطق كسبى فلا يحتاج اليه في اكتساب النظريات المحتاجة إلى المنطق .
اما الأول : فلانه لو لم يكن كسبيا لكان بديهيا وهو باطل والا لاستغنى عن تعلمه .
واما الثاني : فلانه لو احتيج اليه مع كونه كسبيا لزم الدور أو التسلسل ، لأنه ح يحتاج اكتسابه إلى قانون آخر وهكذا ننقل الكلام اليه مرة بعد أخرى فاما ان يوجد في سلسلة الاكتساب ما يفتقر إلى ما يفتقر اليه لزم الدور والّا بل يذهب إلى ما لا نهاية له من غير أن يتفق ذلك ، لزم التسلسل وكلاهما محال باطل كما سبق .
لا يقال : لا نسلم ذلك اللزوم لجواز الانتهاء إلى قانون ضروري .
لأنا نقول : المنطق عبارة عن مجموع قوانين كلية معدة لاكتساب المجهولات من المعقولات فإذا فرض كونه كسبيا يكون جميع تلك القوانين كسبية والتقدير ان الاكتساب لا يتم الا بالمنطق فلا يوجد ح لنا قانون ضروري يمكن الانتهاء اليه .
والجواب : ان المنطق ليس بجميع اجزائه نظريا حتى لا يحتاج اليه في اكتساب النظريات حذرا من لزوم الدور أو التسلسل ولا ضروريا حتى يستغنى عن تعلمه بل بعضه ضروري كالشكل الأول وبعضه نظري كالاشكال الثلاثة الباقية على ما سيأتي والبعض النظري يستفاد من البعض الضروري كما يستفاد الاشكال الثلاثة من الشكل الأول بالطرق المعدودة المعينة على ما سيأتي مفصلا وقد يقرر أصل المعارضة بان المنطق بديهي فلا حاجة لنا إلى تعلمه .
اما الأول : فلانه لو لم يكن بديهيا لكان كسبيا فاحتيج في تحصيله إلى قانون آخر والمفروض ان ذلك القانون أيضا نظري فيحتاج إلى قانون آخر وهكذا فاما ان يدور أو يتسلسل .
واما الثاني : فهو ظاهر ، ولا يخفى : ان هذا على تقدير تسليمه انما ينتهض دليلا على عدم الاحتياج إلى تعلمه وهو لا ينافي الاحتياج اليه نفسه لجواز ان يكون بجميع اجزائه بديهيا أو معلوما فلا يحتاج إلى تعلمه .
ومع ذلك يفتقر في تحصيل العلوم النظرية اليه فتأمل فان هذا المقام يستصعبه أقوام . ( محمد على ) ( 69 ) قوله وعلم من هذا تعريف المنطق : اى بالرسم ، لان اثبات الاحتياج اليه هو ان يبين ان الناس في اى شئ يحتاجون اليه فذلك الشئ يكون غايته وغرضه ويحصل بذلك معرفة العلم بغايته وهي تصوره برسمه .
لا يقال : ان تعريف الشئ بخاصته البينة الشاملة وتلك الخاصة لا تكون إلا مساوية وغاية الشئ يجوز ان يكون أعم منه لجواز ان يكون الامر الواحد غاية لأمور متعددة .
لأنا نقول : المراد بالغاية ، الغاية المساوية ، فلا محذور . ( عبد الرحيم ) ( 70 ) وانما قال تعصم مراعاتها ولم يقل نفسها ( بدل مراعاتها ) ، لان المنطق ليس نفسه تعصم الذهن عن الخطاء والألم يعرض للمنطقى خطأ وليس كذلك فإنه ربّما يخطأ لاهمال الآلة . ( شمسية ) ( 71 ) قوله فهاهنا - اى في هذه الحاشية علم أمران من الأمور الثلاثة التي انعقدت المقدمة تقريبا لبيانها وهما بيان الحاجة إلى المنطق وتعريفه وبقي الأمر الثالث وهو بيان موضوعه فقال : وموضوعه المعلوم التصوري والتصديقي من حيث ايصالهما إلى مجهول تصورى أو تصديقي بمعنى انه يلزم أن تكون فيهما
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 183
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٨٣