تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ضمن الايجاب والسلب أو العدم والملكة أو التضاد الحقيقي أو التضايف أو ما أشبه شيئا من ذلك . ثم انما اقتصر على بيان الخطاء في الافكار الكاسبة للتصديقات ، لعدم ظهور ذلك في التصورات كذا ذكره المحقق الشريف فيما علقه على شرح الرسالة . ويمكن ان يكون ذلك اعتمادا على فهم المخاطب بقياسها على التصديقات . ( محمد على ) ( 61 ) « القدم » كعنب : ضد الحدوث و « العالم » جمع لا واحد له من لفظه كالرهط والجيش وغير ذلك وهو في عرف اللغة عبارة عن جماعة من العقلاء لأنهم يقولون : « جاءني عالم من الناس » ولا يقولون : « عالم من البقر » وفي عرف الناس عبارة عن جميع المخلوقات ، وقيل : انه اسم لاولى العلم من الملائكة والثقلين وقيل : هو اسم لما يعلم به الصانع من الجواهر والاعراض ، واشتقاقه من العلامة للصانع تعالى وقيل : انه مشتق من العلم على ما روى عن ابن عباس في قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
حيث قال : هم صنف من الملائكة والانس والجن لأنه لا يصلح ان يكون كل صنف منهم عالما . ( عبد الرحيم ) ( 62 ) ولا يخفى : ان هذا أعم من أن يكون أحد الفكرين ناشئا من شخص والاخر من آخر لظهور ان العقلاء يناقض بعضهم بعضا بمقتضى أفكارهم ، ومن أن يكون كلاهما ناشئا من واحد بحسب أوقات متعددة ، ضرورة ان العاقل المفكر إذا رجع وجدانه ربما يفكر ويعتقد حكما ثم يفكر آخر ويعتقد حكما آخر مناقضا للحكم الأول ، الا ترى ان العلماء المتبحرين ربما يعرض لهم تغير مذهب وانتقال رأى بحسب حالات متعددة وأوقات مختلفة ؟ . ( محمد على ) ( 63 ) قوله وإلا لزم اجتماع النقيضين : هذا في غاية الظهور إذا كان الفكر الأخير ناشئا مما نشأ منه الفكر الأول ، لان علمه بان فكره هذا يناقض فكره ذاك علم وجداني لا يمكن ان يشك فيه بخلاف ما لو كان ناشئا من غيره لان حال الغير ليس بهذه المثابة لاحتمال ان يكون فكره المناقض للفكر الأول لغرض من اظهار الفضل والكمال وغيره مما لا يحتمله فكر الشخص الواحد ، ولان مناقضة بعض العقلاء بعضا انما يعلم من ألفاظهم الدالة على أن مقتضيات أفكارهم متناقضة ويحتمل انهم لم يعتقدوا ما يدل عليه ألفاظهم وعباراتهم فلا يكون في أفكارهم مناقضة . واعلم : ان الخطاء كما يقع في الافكار الكاسبة للتصديقات كذلك يقع في التصورات ولذلك يخالف العقلاء في تعريف الأشياء حدا ورسما ولذا تركه اعتمادا على المقايسة أو لعدم ظهور ذلك في التصورات . ( عبد الرحيم ) ( 64 ) قوله فلا بد من قاعدة كليّة : اى : لا فراق منها ، من قولهم بدّه يبده بدا اى : فرّقه ، والتبديد : التفرقة وتبدّد اى : تفرق ولا عوض عنها فان البدّ يجيء بمعنى العوض أيضا فتكون « من » ح بمعنى عن وسيجئ زيادة كلام إن شاء اللّه تعالى . وانما احتجنا إلى القاعدة الكلية مع أن المقصود معرفة تفاصيل أحوال الافكار الجزئية فان غرض المنطقي بيان أحوال تلك الافكار على الوجه الجزئي التفصيلي إذ المتعلم ما لم يعلم حال الفكر الذي ورد عليه على الوجه الجزئي التفصيلي لم يتميّز عنده صحيح هذا الفكر الجزئي عن فاسده . لأنه لما لم يتيسر لهم الاتيان بهذا المقصود اكتفوا بما اليه يؤل عند الاحتياج وهو القاعدة الكلية التي لو لوحظت في معرفة أحول
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 181 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي