اىّ نظر أريد من الافكار المخصوصة لم يقع الخطاء فيه .
فان قلت : انما يلزم الحاجة إلى القاعدة الكلية لو لم يكن في تحصيل مبادى العلمية طريق آخر غير الفكر وذلك ممنوع فان من الطريق تخلية النفس عن الشواغل والتوجيه إلى العالم الكلى فيفاض عليه الحق الصريح إلى غير ذلك من الطرق .
قلت : ليس المدعى احتياج الناس إلى القاعدة المذكورة ، بل احتياج الناظر المفكر من حيث إنه كذلك إليها .
فان قلت : عدم إصابة الفكر لا يوجب الاحتياج إلى مثل هذه القاعدة اعني : التي تفيد طرق الاكتساب وتميز الصحيح عن الفاسد حتى لا يقع الخطاء من الناظر الماجد لجواز ان يكون طرق الاكتساب وشرائطها وتميز صحيحها عن فاسدها امرا بديهيا والخطاء انما يكون من جهة انهم لم يلاحظوا ان هذا صحيح أم فاسد .
قلت : بديهة العقل لا تفي بتميز الخطاء عن الصواب والا لما وقع الخطاء عن العقلاء الطالبين للصواب الهاربين عن الخطاء في الاكتساب . ( عبد الرحيم ) ( 65 ) الناس في الأصل أناس حذفت همزته تخفيفا وحذفها مع لام التعريف كاللازم لا يكاد يقال الاناس ويشهد لاصله انسان وانس .
وقيل : انه جمع لا واحد له من لفظه ، واشتقاقه من النوس وهو الحركة يقال : ناس ينوس نوسا إذا تحرك والنوس تذبذب الشئ في الهواء . قال في القاموس : الناس يكون من الجن والانس والمراد به هاهنا الانس . ( عبد الرحيم ) ( 66 ) قوله بثلاث مقدمات : لا يقال : لا حاجة في اثبات ذلك إلى المقدمة الأولى بل يكفى فيه ان يقال : العلم اما يحصل بلا نظر أو يحصل بالنظر ، إلى آخر البيان .
لأنا نقول : المقصود اثبات احتياج الناس إلى المنطق بكلا قسميه اعني : الموصل إلى التصور والموصل إلى التصديق ولا ريب انه لو لم يقسم العلم إلى التصور والتصديق أولا وهما إلى الضروري والنظري ثانيا لم يثبت ذلك المطلوب لظهور ان انقسام الكلى إلى قسمين مثلا لا يستلزم انقسام كل نوع منه اليهما بل يجوز ان يكون نوع منه بتمامه قسما واحدا والنوع الآخر منقسما اليهما مثلا فيجوز ان يكون التصورات بأسرها ضرورية والتصديقات منقسمة إلى الضروري والنظري أو بالعكس فلا يحتاج إلى الموصل إلى التصور أو الموصل إلى التصديق فلا يثبت المطلوب بكلا جزأيه .
نعم يمكن ان يقال : ان المقدمة الثالثة لا مدخلية لها في اثبات المدعى اعني : اثبات الاحتياج إلى المنطق لظهور انه لا يتوقف عليه بل اثبات الاحتياج إلى تعلمه موقوف عليه لكن المدعى ليس ذلك فافهم . ( محمد على ) ( 67 ) قوله فهذه المقدمات الثلاث : كون المقدمات ثلاثا انما هو بحسب الظاهر واما بحسب الحقيقة فأربع ، لان المقدمة الثانية في الحقيقة عبارة عن مقدمتين : إحداهما ان التصور والتصديق ضروري ونظري وثانيتهما ان النظري يكتسب من البديهي . ( عبد الرحيم ) ( 68 ) قوله فهذه المقدمات الثلاث تفيد احتياج الناس : هاهنا معارضة مشهورة بينهم لا بأس بان
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 182
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٨٢