اكتسابه بالأمور التصورية - كما إذا جهلنا الانسان وأردنا تحصيله فلاحظنا الحيوان والناطق ورتبناها ليحصل لنا الانسان - والتصديقي بالتصديقى - كما إذا جهلنا ان العالم حادث فلا حظنا ان العالم متغير وكل متغير حادث ليحصل لنا العلم بان العالم حادث - .
ثم مبادى المطلوب لا بد ان يكون معلومة وحاصلة ليتصور ملاحظتها ولذا قال نحو الامر المعلوم . واما المطلوب فهذا لا يكون معلوما وحاصلا من الوجه الذي يطلب من النظر تحصيله لأنه لو كان معلوما من هذا الوجه يلزم استعلام المعلوم وهو محال ولذا قال : لتحصيل امر غير معلوم ، بل يكون معلوما بوجه آخر حتى يتعين به من بين المعاني عند المتصدى للتعريف والبيان ليمكن طلب الاختيار .
وللامام هنا كلام وهو : ان المطلوب اما ان يكون مشعورا به فلان طلبه طلب للحاصل وتحصيل الحاصل محال واما إذا لم يكن مشعورا به فلان طلبه ح يكون لما لا شعور للذهن وما لا شعور للذهن به امتنع طلبه لامتناع توجه الطلب نحو ما لم يخطر بالبال البتة .
فان قلت : لم لا يجوز ان يكون مشعورا به من وجه غير مشعور به من وجه آخر ؟ فلكونه مشعورا به أمكن توجه الطلب نحوه ولكونه غير مشعور به أمكن ان يكون طالبا لتحصيله .
قلت : المعلوم من دون وجه امتنع كونه مطلوبا بالاعتبار المعلوم منه لامتناع طلب الحاصل وبالاعتبار المجهول منه لامتناع توجه الطلب نحو ما لم يخطر بالبال .
واعتراض الامام الشرف الدين المراغي على الامام والجواب عنه والتفصيل ، لا يليق بهذا الكتاب . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 51 ) قوله وفي العدول عن لفظ المعلوم : هذا إشارة إلى الجواب عما يرد على المصنّف وهو انه لم يعرف النظر بملاحظة المعلوم لتحصيل المجهول مع أن العلم والجهل متقابلان . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 52 ) قوله منها التحرز عن استعمال اللفظ المشترك : فان العلم كما يطلق على الصورة الحاصلة عند العقل التي قسموها إلى التصور والتصديق باقسامه من : الظّن والجزم الثابت المطابق للواقع الذي يسمونه يقينا في الاصطلاح والغير المطابق الذي هو عبارة عن الجهل المركب والجزم المطابق الغير الثابت الذي يسمونه تقليدا في بعض الاصطلاحات واعتقادا في بعض آخر فكذلك يطلق على الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع الذي لا يقبل التشكيك وعلى الاعتقاد بالمعنى الأعم الشامل له ولغيره من الظن والجهل والتقليد ، فلا يجوز استعماله في التعريف كسائر الالفاظ المشتركة ، لأنه ربما يراد منها معنى ويفهم المخاطب معنى آخر فافهم . ( محمد على ) ( 53 ) اما الأول ، فلان الجزئي اما ان يكون محسوسا بالحواس الظاهري التي هي : الباصرة والشامة والذائقة واللامسة والسامعة ، أو بالحواس الباطني التي هي الحس المشترك والخيال والوهم والمتصرفة والحافظة ، فلا يحصل من ترتيب المحسوسات المتعددة احساس جزئي آخر ولا ادراك كلى .
واما الثاني ، فلانه لو كان مكتسبا لا يخلو اما ان يكون مكتسبا بالجزئي أو بالكلى ، الأول باطل ، لما مر ان الجزئي لا يكون كاسبا ، وكذلك الثاني ، لان ضم كلى إلى كلى آخر لا يفيد الجزئية وإذا لم يكن الجزئيات كاسبة ولا مكتسبة فلا يجرى فيها الفكر وفي استعمال لفظ المعقول إشارة إلى ذلك لأنه لا يطلق الاعلى الكلى بخلاف لفظ المعلوم فإنه يستعمل في الكلى والجزئي . ( عبد الرحيم ره )
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 179
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٧٩