على حصول علم آخر وهكذا فاما ان يذهب ذلك إلى ما لا نهاية له فهو التسلسل أو يعود إلى ما بدء به أولا فهو الدور وكلا هما باطل .
اما الأول فلاستلزامه حصوله الشئ قبل حصوله وهو محال والمستلزم للمحال محال .
بيان الملازمة : انه إذا توقف حصول الف على ب وهو على ج وهو على الف كان حصول الف سابقا على حصول ب وهو على حصول ج وهو على حصول الف والسابق على السابق على الشئ سابق فيكون الف سابقا على نفسه وكذا ب وج .
واما الثاني فلاستلزامه استحضار ما لا نهاية له وهو محال باطل وكذا المستلزم له . وبيان الملازمة واضح .
لا يقال : ان المحال هو استحضار أمور غير متناهية في زمان واحد أو في أزمنة متناهية واما في أزمنة غير متناهية فلا ، لجواز ان يكون النفس قديمة موجودة في أزمنة غير متناهية ماضية ويحصل لها في تلك الأزمنة إذا كانت غير متناهية فيحصل لها الان الا دراك الموقوف على تلك الادراكات الغير المتناهية ، فان أردتم انه يستلزم استحضار ما لا نهاية له في زمان واحد أو في أزمنة متناهية منعنا الملازمة ، لأن الأمور الغير المتناهية من قبيل المعدات لحصول العلم مطلقا وهي غير لازمة الاجتماع في زمان واحد أو أزمنة متناهية بل يجوز حصولها في أزمنة غير متناهية بحيث يكون السابق منها معد اللاحق . وان أردتم انه يستلزمه في أزمنة غير متناهية ، سلمنا الملازمة ومنعنا الاستحضار لما ذكر .
لأنا نقول : هذا انما يصح على مذهب الحكماء القائلين بقدم العالم والنفوس الناطقة وقد تقرر في موضعه بطلان مذهبهم وفساد اعتقادهم ونحن نتكلم على هذا التقدير .
ثم لا يخفى : ان الاستدلال موقوف على عدم جواز اكتساب التصورات بالتصديقات وبالعكس فان تمّ تم والا فلا ، لجواز ان يكون جميع التصورات نظريا وينتهى إلى تصديق ضروري ، أو جميع التصديقات نظريا وينتهى إلى تصور ضروري فافهم . ( ميرزا محمد على ) ( 43 ) قوله وذلك - اى ودليل بداهتها ، انا نرى الواقع ينكشف لنا عفوا عن تصورات محضة وعن نسب تامة بمجرد سيرنا مع ظواهر الحياة سيرا طبيعيا فتعرض لنا الحرارة اتفاقا لا بطلب فنعرفها ونتصورها ونلم بهوية النار عفوا من غير كد ونحكم بأنها حارة فهذان تصور وتصديق قد حصلا لنا مجانا من غير عوض ولهما ألوف من النظائر تحصل مجانا أيضا وهل يراد من البديهي غير هذا ؟ واما وجود النظري فيهما فكثير وما قننت هذه القوانين ولا صححت مجارى الأدلة الا لاثبات النظريات واستحصال نتائجها ( التقريب ص 17 ) ( 44 ) قوله كتصور الحرارة والبرودة : المراد بتصور الحرارة والبرودة ادراك المفهوم الكلى يحصل للعقل بواسطة احساس الحاسة جزئيات الحرارة والبرودة لا تلك الاحساسات الجزئيات لان الحرارة مثلا تحصل بذاتها في العضو الذي تقوم به القوة اللامسة فكيف يكون حصولها على هذا الوجه علما ؟ فان العلم هو الصورة الحاصلة من الشئ في العقل وكونهما بديهيتين لا ينافي ما ذكر في موضعه من خواصهما إذ ليس المقصود بها تعريفهما بل بيان احكامهما . ( عبد الرحيم ) ( 45 ) الملك جسم نوراني علوي يتشكل باشكال مختلفة سوى الكلب والخنزير ، والجن جسم
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 177
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٧٧