يلزم منه ان يؤخذ التصور حصة من البديهة فيصير بديهيا وحصة من الاكتساب فيصير كسبيا وكذلك التصديق ، فعبارة المصنف دالة على المقصود التزاما فيكون المراد مفهوما منها كناية وقد اطبقوا على أن الكناية أبلغ وأحسن من التصريح لان الانتقال فيها من الملزوم إلى اللازم فهو كدعوى الشئ ببينة وبرهان فان وجود الملزوم يستلزم وجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم . ( عبد الرحيم ) ( 39 ) قوله ضمنا وكناية : قد سبق في صدر الديباجة انهم اختلفوا في تفسير الكناية فذهب السكاكى ومن تبعه إلى أنه عبارة عن ذكر اللازم وإرادة الملزوم مع جواز إرادة اللازم أيضا وآخرون إلى العكس ولا يخفى اللزوم هنا فان المراد من القسمة كما ذكرنا قسمتهما لكل واحد واحد من الضرورة والاكتساب لا لمجموعهما قسمة الاسم للمعرفة والنكرة مثلا فافهم .
ولا يذهب عليك ان المقام صالح لإرادة كلا المذهبين لظهور التلازم بينهما ومن الغرائب في هذا المقام ما ذكره بعض الاعلام من : ان المراد من الكناية القلب كقولهم : « عرضت الناقة على الحوض » مكان « عرضت الحوض على الناقة » وما درى ان القلب لا ينافي الكناية اللهم الا ان يكون غرضه : ان المراد الكناية الحاصلة في ضمن القلب . واللّه اعلم . ( محمد على ) ( 40 ) قوله وهي أبلغ وأحسن من التصريح : قيل : لكونه كدعوى الشئ ببينة وبرهان لظهور ان وجود الملزوم يستلزم وجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم وهذا ظاهر بالنسبة إلى مذهب غير السكاكى ومتابعيه في تفسير الكناية واما على مذهبهم ففيه نوع خفاء ضرورة ان اللازم لا يستلزم وجوده وجود الملزوم لجواز ان يكون أعم ولا دلالة للعام على الخاص ، اللّهم الا ان يقال : ان المراد من اللازم ، اللازم المساوى وقد صرح بذلك السكاكى حيث قال : مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم وهذا يتوقف على مساواة اللازم للملزوم وهاهنا أبحاث لا يسعها المقام . ( محمد على ) ( وقال الأستاذ الشيخ محمد الكرمي في هذا المورد ) :
. . . اما كون الكناية أحسن من التصريح ، فلانها تعطى نتائج مسلمة من غير تجشم سوق دليل لأجلها بل لأجل غيرها واما انها أبلغ فهي دائما تثبت بعد تمهيد مقدمات تستلزمها ، فان طول النجاد الذي هو معنى صريح لقولنا : طويل النجاد ، لا يعطى إلا محض ادعاء المتكلم له ولكن طول القامة في امن من هذا التقاضى لأنه يقول : انا لازم له على كل حال فانا افهم من تلك العبارة مع أن ظاهرها غير مسوق إلى والدليل الذي يطلب من صاحب الدعوى يراد لمفادها الظاهري لا لمفادى وبهذه العناوين برز المعنى الكنائي على المعنى الصريح ( التقريب ص 16 - 17 ) ( 41 ) جشم يجشم كعلم يعلم جشما وجشامة الامر : تكلّفه على مشقة ، جشّم ( بتشديد الشين ) واجشمه الامر : كلّفه إياه .
( 42 ) قوله كما ارتكبه القوم : إشارة إلى ما ذكره الجمهور في الاحتجاج على أن بعض التّصورات والتّصديقات ضروري وبعضها نظري حيث قالوا : ليس جميع التصورات والتصديقات بديهيا والا لما احتجنا في تحصيل شئ من الأشياء التصورية والتصديقية إلى نظر وفكر والحال انا محتاجون في تحصيل بعضها إلى النظر والفكر كما هو ظاهر ، ولا نظريا والا يلزم الدور أو التسلسل وذلك لانّا إذا أردنا تحصيل شئ من الأشياء فلا بد ان يكون حصوله بعلم آخر والمفروض انّه أيضا نظري فيكون حصوله أيضا موقوفا
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 176
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٧٦