( وقال الشيخ عبد الرحيم ( ره ) في هذا المورد مضمون ما قاله الشيخ محمد على ( ره ) الا انه زاد ) :
فاعلم أنه لا خلاف في كون هذه الصور الخمسة الأخيرة ( وهي : الظن ، الجزم ، الجهل المركب ، اليقين والتقليد ) تصديقا فلا بد من حمل الاذعان في التقسيم على الأعم من اليقين ليشمل الظن ولذا لم يذكر المحشى الظن في تلو الأمور الثلاثة ( التي هي : التخييل والشك والوهم ) واما الصورتان الأوليان ففيهما خلاف ، ذهب بعضهم إلى أنهما أيضا من قبيل التصديقات والمشهور انهما من قبيل التصورات وهذه هو الحق إذ لم يتعلق بهما ادراك اذعانى والتصديق لا يحصل ما لم يحصل الحكم .
( 35 ) قوله بمعنى القسمة : الغرض من هذا التحقيق دفع ما ربما يسبق إلى النظر الغير الدقيق في تفسير قول المصنف من أن الاقتسام لازم بمعنى قبول القسمة كما هو الأكثر في باب الافتعال وقوله :
الضرورة والاكتساب بالنظر ، منصوب بنزع الخافض فيكون المعنى : ان التصور والتصديق ينقسمان بالبداهة من الضرورة والاكتساب يعنى انهما يقسمان التصور والتصديق .
وحاصله : ان اللزوم وان كان أكثر في باب الافتعال لكن الاقتسام على ما نص عليه في الأساس ( اى : أساس اللغة للزمخشري ) ليس بلازم بل متعد بمعنى القسمة فحينئذ لا ضرورة تكون داعية إلى تقدير الجار بل يجب ان لا يقدر فيكون المعنى : ان التصور والتصديق يقسمان الضرورة والاكتساب ، لا بمعنى انهما يقسمان مجموع هذين الامرين حتى يرد ان ذلك ربما يصح بان يكون جميع التصورات ضرورية وجميع التصديقات نظرية أو بالعكس بل بمعنى انهما يقسمان كل واحد منهما ولا شك انه يستلزم انقسامهما اليهما أيضا ضرورة ان ليست هذه القسمة من قبيل قسمة زيد مثلا جنسين مختلفين من المال بل من قبيل قسمة الاسم المعرفة والنكرة أو المعرب والمبنى أو المظهر والمضمر أو المفرد والمضاف أو غير ذلك كما لا يخفى على المتأمل وهو المطلوب . فافهم . ( ميرزا محمد على ) ( 36 ) ( قال الأستاذ الشيخ محمد الكرمي ) : « . . . وانّنا نجد كثيرا من افعال باب الافتعال متعدية بأنفسها كما يقال : احتمله وارتجعه واقتطعه واقتطفه إلى غير ذلك وليس تعدى هذه إلى مفعولاتها بلا واسطة لكونها تتضمن معاني غيرها ممّا يتعدى بنفسه إذ ذلك يعد من التحكمات الباردة . ( التقريب ص 16 ) ( 37 ) هو ما يكتسب بلا نظر والكسبى ما يكتسب بالنظر وانما عدلنا في تعريفهما عما هو المشهور فيما بينهم : من أن الضروري ما لم يتوقف حصوله على نظر وكسب والنظري ما يتوقف حصوله عليهما ، لأنه يلزم على هذا ان يدخل النظريات في تعريف الضروري ان يمكن ان يحصل بطريق الحدس كما يدركه صاحب النفس القدسية فلا تتوقف إلى النظر فيلزم ان يكون ضروريا فينتقض التعريفان جمعا ومنعا ولقد ملانى إلى هذا تفسيره الضرورة بالحصول بلا نظر والاكتساب بالحصول بالنّظر . ( عبد الرحيم ) ( 38 ) يعنى : ان معنى كلام المصنّف ظاهر ان التصور والتصديق يقسمان بالنظر اى : بالضرورة ، الضرورة والاكتساب ، فالتصور والتصديق يكونان قاسمين والبداهة والاكتساب منقسمين إلى البديهي والكسبى لأنه المقدمة الثانية من مقدمات بيان الحاجة إلى المنطق لا ان يكون الضرورة والاكتساب منقسمين .
وحاصل توجيهه : ان انقسام التصور والتصديق إلى البديهي والنظري يعلم في ضمن هذا التقسيم إذ
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 175
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٧٥