المتخطر ولا وقوعها باعتبار السلب اللفظي أو المتخطر أيضا فليس امرا زائدا عليها بل هي النسبة بنفسها ووقوع النسبة ان كان باعتبار انكشاف الواقع عنها ولا وقوعها باعتبار عدم انكشافه عنها فكذلك ليس امرا زائدا على النسبة . والوقوع الخارجي هو عين الوقوع الواقعي النفس الامرى . اذن فما معنى قول الشارح : واختار مذهب القدماء حيث جعل متعلق الاذعان هو النسبة الخبرية الثبوتية أو السلبية لا وقوع النسبة أو لا وقوعها ؟ والوقوع واللاوقوع لا يصير القضية أربعة اجزاء موضوعا ومحمولا ونسبة ووقوعا أو لا وقوعا بعد ان عرفت ان الوقوع واللاوقوع ليسا امرا زائدا على نفس النسبة ( التقريب ص 15 - 16 ) ( 31 ) قوله وسيشير المصنف : دفع لما ربما يتوهم من أن جعل متعلق الاذعان والحكم نفس النسبة لا وقوعها أو لا وقوعها ظاهرا لا يدل على اختياره مذهب المتقدمين لجواز ان يقدر مضاف ومعطوف في الكلام ، اى : العلم ان كان اذعانا لوقوع النسبة أولا وقوعها ، وكلاهما جايز واقع في الفصيح ، اما الأول فظاهر واما الثاني فقد ذكره جماعة من النحويين ومثّلوا له بأمثلة منها قوله تعالى :
« . . . وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ . . . »
( سورة النحل الآية 81 ) اى : والبرد ، ومنها قوله تعالى :
« فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى »
( سورة الاعلى الآية 9 ) اى : وان لم تنفع .
وحاصل الدفع : انه سيشير إلى تثليث اجزاء القضية الذي هو مذهب القدماء فحينئذ لا جواز لما ذكر لكونه تفسيرا بما لا يرضى صاحبه ، واحتمال تغيير مذهبه أو مراعاته لمذهب الغير بعيد جدا مع أن ظواهر الالفاظ حجة واحتمال التقدير تأويل . ( محمد على ) ( 32 ) قوله وسيشير المصنف إلى تثليث اجزاء القضية في مباحث القضايا : اى حيث يقول : فإن كان الحكم فيها بثبوت شئ لشئ أو نفيه عنه فحملية موجبة أو سالبة ويسمى المحكوم عليه موضوعا والمحكوم به محمولا والدال على النسبة رابطة ، ولم يتعرض لوقوع النسبة أو لا وقوعها بشيء لا بالصراحة ولا بالضمن . ( التقريب ص 16 ) ( 33 ) اى تقييدية إضافية كالمثال المذكور أو توصيفية ك « رجل قائم » أو غير هما ك « الذي ضرب أبوه » . ( محمد على ) ( 34 ) اعلم أن من تصور النسبة الحكمية فاما ان يكون الصورة الحاصلة عنده بحيث تتأثر عنها النفس تأثيرا عجبا من قبض وبسط وان كان خلافها ثابتا عند العقل كقولك في الترغيب : « الخمر ياقوتية سيّالة لذيذة » وفي التنفير : « العسل مرة مهوعة » أم لا ، وعلى الأول تسمى تخييلا وعلى الثاني فاما أن تكون تلك النسبة متساوية الطرفين ( وهما طرف الوجود وطرف العدم ) بحيث لا يترجّح عنده واحد منهما فتسمى شكا واما ان لا تكون بتساويهما ، فاما ان يحصل القطع بأحدهما أم لا وعلى الثاني تسمى وهما ان كانت مرجوحة وظنا ان كانت راجحة وعلى الأول اما ان يكون ذلك الطرف المقطوع العدم فتسمى كذبا واما ان يكون الوجود فتسمى جزما وهي اما أن تكون مطابقة للواقع أو لا وتسمى الثانية جهلا مركبا والأولى يقينا ان كانت بحيث لا يقبل التشكيك وتقليدا ان كانت بحيث تقبله . فهذه صور ثمان ، اربع منها ليست بتصديق لعدم الاذعان وهي الكذب والثلاث الأول الذي ذكرها المحشى والبواقي تصديق بالاتفاق كما سيجئ في آخر الكتاب فلا بد من حمل الاذعان على ما هو أعم من اليقين ليشمل الظن أيضا . فافهم . ( محمد على )