تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الكلى فاحتاجوا إلى حصرها في قسمين يختص كل منهما بنوع طريق من ذينك النّوعين ليلزم حصر الطرق في النوعين فيسر لهم بيانها على الوجه الكلى المضبوط وهذا انّما يستقيم على مذهب الحكماء حيث جعلوا التصديق هو الحكم المنفرد بطريق خاص يتحصل به عن الحجة وما عداه تصور اكتسب من القول الشارح ، فحصل الغرض المقصود . اما على مذهب الامام فلا ، إذ ليس للمجموع المركب من التصورات الثلاث المكتسبة من القول الشارح والحكم المكتسب من الحجة طريق خاص يستحصل به حتى يحصل به الامتياز هذا . ومنهم من حاول التوفيق فقال : ان الحكم عند التفصيل والتحليل مركب باعتبار تعلقه بالنسبة التي لا تعقل الا بعد تعقل الطرفين فمن نظر إلى ذلك ، قال هو مجموع الأربعة ومن نظر إلى الاجمال قال ، هو الحكم فهما متحدان ذاتا مختلفان اعتبارا ، وفيه بحث فان الامام نفسه صرح بتركيبه من التصورات الثلاث والحكم والمباينة بين القولين ، قال في الملخص : ان لنا تصورا إذا حكم عليه بنفي أو اثبات كان المجموع تصديقا ، فالفرق بينهما كما في المركب والبسيط انتهى ، فيكون الحكم عنده جزء من التصديق مركبا كان الحكم أو بسيطا . المقام الثاني في تركيب القضية ، واختلف فيه أيضا ، فالقدماء من الحكماء على أنها مركبة من اجزاء ثلاث هي المحكوم عليه وبه والنسبة التامة الخبرية وادراكها هو الحكم التي يعبر عنها بالوقوع واللاوقوع والمتأخرون على أنها مركبة من أمور أربعة هي المحكوم عليه وبه والنسبة التقييدية الثبوتية ووقوع تلك النسبة أولا وقوعها لما رأوا انه يوجد في صورة الشك تصور النسبة ولا يوجد الحكم فإذا أدرك وقوع تلك النسبة أو لا وقوعها فقد حصل الحكم وزان الشك قالوا : فهذا ادراك آخر مغاير للادراك ضرورة ، وقد نوقش فيه بان الدرك في صورة الشك هو بعينه الدرك في صورة الحكم غير أنه أدرك في الأولى بادراك غير اذعانى وفي الثانية بادراك اذعانى هذا لا يوجب زيادة الاجزاء فان التفاوت بين الادراكين باعتبار المتعلّق . ويمكن التوفيق بما ذكره بعض المتأخرين : بان النسبة الحكمية تارة يتعلق بها الادراك بدون الاذعان وهي بهذا الاعتبار من المعلومات التصورية ويسمى النسبة الحكمية وتارة مع الاذعان وهي بهذا الاعتبار من المعلومات التصديقية على مذهب الحكيم ويسمى الحكم . واكتفاء المحشى ( ره ) في بيان تركيب التصديق بالطرفين والحكم ، مبنى على هذا والاعتباران متغايران ، فمن قال بتركيبها من الأربعة لاحظ التعدد الاعتباري ومن لم يقل بذلك لاحظ الاتحاد الذاتي وإلى هذا أشار شارح المطالع حيث قال : ان اجزاء القضية عند التفصيل أربعة كما أن حاصل كلام المحشى ان المصنّف اختار في المقامين مذهب القدماء اما في الأول فلجعله التصديق نفس الاذعان والحكم واما في الثاني فلجعله متعلق الاذعان هو النسبة التامة الخبرية دون الوقوع واللاوقوع وانما وصف متعلق الحكم بكونه جزء أخيرا للقضية بينهما على استلزام مذهب القدماء تثليث اجزاء القضية ، بيان ذلك : انه لما كانت هذه النسبة جزء أخيرا للقضية ولا شك في انه ليس المعتبر في حصول التصديق الا تصوران على تلك النسبة فتنحصر اجزائها في الثلاثة واما إذا لم يكن جزء أخيرا لها فلا يلزم تثليث اجزائها لجواز ان يكون لها جزء أخيرا مؤخرا عن تلك النسبة . ولما كان لقائل ان يقول : ان في الكلام مضافا محذوفا والتقدير : ان كان اذعانا لوقوع النسبة ، فتكون اجزاء القضية عنده في التحقيق أربعة ، دفع ذلك بان