والاكتساب بالنظر « 1 » وهو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول « 2 »
شرح
الاستدلال كما ارتكبه القوم ( 42 ) وذلك ( 43 ) لأنا إذا رجعنا إلى وجداننا وجدنا أن من التصورات ما هو حاصل لنا بلا نظر كتصور الحرارة والبرودة ( 44 ) ومنها ما هو حاصل لنا بالنظر والفكر كتصور حقيقة الملك والجن ( 45 ) وكذا من التصديقات ما يحصل لنا بلا نظر كالتصديق بأن الشمس مشرقة والنار محرقة ومنها ما يحصل لنا بالنظر ( 46 ) كالتصديق بأن العالم حادث والصانع موجود .
قوله « وهو ملاحظة المعقول » : ( 47 ) أي : النظر توجه النفس ( 48 ) نحو الأمر المعقول ( 49 ) أي : المعلوم لتحصيل أمر غير معلوم ( 50 ) وفي العدول عن لفظ « المعلوم » ( 51 ) إلى « المعقول » فوائد ، منها : التحرز عن استعمال اللفظ المشترك ( 52 ) في التعريف ، ومنها : التنبيه على أن الفكر إنما يجري في المعقولات ، أي : الأمور الكلية
هامش
( 1 ) قوله والاكتساب بالنظر : انما قيد الاكتساب بالنظر مع أن الاكتساب في العرف بل في اللغة يطلق حيث يكون في متعلقه تعب وسعى ، إذ قد يحصل الاكتساب بالصدفة والاتفاق .
( 2 ) قول المصنف « وهو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول » اعلم : ان التعريف المشهور للنظر والفكر عند المتقدمين هو ان الفكر حركة ذهن الانسان من المطالب نحو المبادى والرجوع عنها إلى المطالب وعند المتأخرين : هو ترتيب أمور معلومة للتأدى إلى المجهول .
بيان ذلك : انه إذا أريد تحصيل مجهول مشعور به من وجه انتقل الذهن منه وتحركت نحو المعقولات إلى أن تجد مبادى هذا المطلوب ويتصورها ثم ينتقل منها بترتيبها إلى ذلك المجهول المطلوب فيحصل هناك انتقالان ، فالمتقدمون على أن الفعل المتوسط بين المعلومات والمجهولات الذي هو عبارة عن النظر هو مجموع الانتقالين إذ به يتوصل من المعلوم نحو المجهول والمتأخرون على أنه عبارة عن الترتيب الحاصل من الانتقال الثاني إذ تحصيل المجهول من المعلوم يدور عليه وجودا وعدما والانتقالان خارجان عن الفكر الا ان الثاني منهما لازم له إذ لا يوجد بدونه البتة دون الأول لحصوله بدونه في بعض الأوقات فإذا انطبع هذا على صحيفة الخاطر ، فنقول عرف المصنف النظر بملاحظة المعقول لتحصيل المجهول لينطبق على كلا المذهبين ولئلا يرد عليه ما أورد على تعريف المتأخرين من أنه لا يتناول التعريف بالفصل وحده ولا بالخاصة وحدها لظهور انه لا ترتيب حينئذ مع أنه يصح التعريف بهما عندهم كما سيصرح به المصنف في فصل المعرف حتى يحتاج إلى الجواب بان التعريف بالمفردات انما يكون بالمشتقات كالناطق والضاحك والمشتق وان كان في اللفظ مفردا الا ان معناه شيء له المشتق منه فيكون من حيث المعنى مركبا ، أو بان الفصل والخاصة لا يدلان على المطلوب الا بقرينة عقلية موجبة لانتقال الذهن اليه فالتركيب لازم لا محالة . ( ميرزا محمد على )