وقد يقع فيه الخطاء « 1 » فاحتيج إلى قانون تعصم
شرح
الحاصلة في العقل دون الأمور الجزئية فإن الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ( 53 ) ومنها : رعاية السجع .
قوله « قانون » : ( 54 ) هو لفظ يوناني ( 55 ) أو لفظ سرياني موضوع في الأصل لمسطر الكتابة ( 56 ) وفي الاصطلاح قضية كلية ( 57 ) تعرف منها أحكام جزئيات موضوعها ( 58 ) كقول النحاة : « كل فاعل مرفوع » فإنه حكم كلي ( 59 ) يعلم منه أحكام جزئيات الفاعل .
قوله « وقد يقع فيه الخطاء » : بدليل أن الفكر قد ينتهي إلى نتيجة كحدوث
هامش
( 1 ) قوله « وقد يقع فيه » : اى في النظر الذي يجوس خلال المعلومات ليتصل من ورائها بالمجهولات التي استهدف كشفها الخطأ في أثناء مشيه في المعلومات لأجل الاتصال بالمجهولات . واعلم أنه ليس العاصم للفكر عن الوقوع في الخطأ المنطق وحده فان برامج المنطق لا تستطيع تعديل عامة المواد فان أكثر المواد لا يعرف صحتها من سقمها الا بالمباحث الفلسفية ، مثلا انتهاء بعض الافكار إلى نتيجة كحدوث العالم وانتهاء البعض الآخر إلى قدمه ، ليس معلولا عن الاختلاف في هيئات الشكل وانما الأول يدعى مادة يكبسها في شكل جامع للشروط فتأتي بنتيجة هي حدوث العالم وكذلك الاخر يدعى مادة يكبسها في شكل لا يؤخذ عليه اختلال من جهة كم أو كيف أو جهة أو تقديم أو تأخير فتأتي بنتيجة هي قدم العالم والمنطق يعترف لهما بصحة المسير واعتدال الجادة نعم غاية ما يوصى المنطقي بلزوم كون المواد يقينية إذا كان القياس برهانيا ولكن المنطق لا يميز اليقين من غيره إذ ليس فيه هذا المائز وانما هو في غيره من الفنون كالفلسفة في المواد العقلية والخلاصة ان المنطق نوعا يتكفل بالعصمة عن الخطاء إذا كان منشأه التشكيلات الصورية من اشتراطه الكلية في مكان والجزئية في آخر والسلب مرة والايجاب أخرى وما إلى ذلك واما بحثه عن المواد فقليل ضئيل والأخطاء كما تكثر من جهة الاجزاء الصورية للأشياء تكثر من ناحية موادها أيضا فقول الشارح : بدليل ان الفكر قد ينتهى إلى نتيجة كحدوث العالم وقد ينتهى إلى نقيضها كقدم العالم فاحد الفكرين خطأ لا محالة وإلا لزم اجتماع النقيضين طبعا فلا بد من قاعدة كلية لو روعيت لم يقع الخطأ في الفكر وحتى في مثل المثال السابق ونظائره وهو المنطق ، ضعيف مريض فإنه لا يتمكن ان يثبت المنطق من وراء تيك المقدمات التي ساقها كما رأيت . فان المنطق ليس به - لمحدوديته - على القيام باصلاح المواد التي تؤخذ في طرق الأدلة والأقيسة غاية ما هناك هو لا يزال يكرر الوصايا بان مقدمات القياس الفلاني ومواده يلزم أن تكون كذا فهو كواعظ لا سلطان مسيطر . وهل يبتنى على الوعظ نظام عام ؟ - حاشا وكلا - وهذه الملحوظة يجب الالتفات إليها والتفطن لها ولا يؤخذ قولهم : المنطق يعصم الذهن عن الخطأ في الفكر ، بتسليم كلى . ( التقريب ص 18 )