قال الزمخشري في قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
اى : أسماء المسميات .
وقال أبو شامة في قوله : « بدأت ببسم اللّه في النّظم أولا » ان الأصل في نظمى . نعم هو كثير فيه ولا يلزم من الكثرة الاختصاص . ( ميرزا محمد على ) ( 117 ) قوله أو تفهيمه للغير : اى تعليمه له . الظاهر أن كلمة « أو » هاهنا لمنع الخلو ، إذ يصح ان يكون الكتاب تبصرة للمتعلم والمعلم بان يكون المعنى هكذا : جعلته تبصرة لمن حاول التبصر لدى الافهام اى : عند الافهام أعم من أن يكون افهامه للغير أو افهام الغير إياه الا ان يبنى الكلام على ظاهر الحال ، فان الظاهر أن يكون الكتاب تبصرة لأحدهما بل للمتعلم فقط ولذا قدمه المحشى . ( عبد الرحيم ) ( 118 ) قوله أو متعلق بيتذكر : يعنى ان الظّرف اما مستقر متعلق بمقدر هو حال عن فاعل يتذكر اعني : الضمير المستتر الراجع إلى « من » الموصول فيكون تقدير الكلام : « جعلته تذكرة لمن أراد ان يتذكر كائنا من ذوى الافهام » واما لغو متعلق بيتذكر ، وانما زاد قوله بتضمين معنى الاخذ والتعلم ، لان معنى يتذكر غير مناسب بمن فلا يكون متعديا بها الا ان يتضمن شيئا يناسبها ويتعدى ومثل ذلك كثير في كلام العلماء كما في أوائل أكثر الكتب : « ورتبته على كذا وكذا » وفي قول ابن الحاجب : « المعاني المعتورة عليه » .
والتضمين هو : ان يقصد بلفظ معناه الحقيقي ويلاحظ معه معنى لفظ آخر يدل عليه بذكر بعض متعلقاته فتارة يجعل المذكور أصلا والمتضمن حالا كما في عبارة المحشى وتارة بالعكس كان يقال :
« جعلته تذكرة لمن أراد ان يأخذ ويتعلم مذكرا من ذوى الافهام » ( عبد الرحيم ) ( 119 ) قوله هذا أيضا يحتمل الوجهين : اى كما أن قوله : « لدى الافهام » يحتمل الوجهين بكونه للمتعلم وللمعلم ، كذلك هذا يعنى قوله : « من ذوى الافهام » يحتمل ان يكون للمعلم باعتبار كونه حالا ظرف مستقر وان يكون للمتعلم باعتبار كونه ظرف لغو متعلقا بيتذكر بالتضمين المذكور . هذا ما ذكروه .
ولا يخفى ان هذا الاحتمال يمكن حصوله بالاعتبار الأول أيضا لجواز وصف المتعلم بكونه ذا فهم أيضا لكن الأنسب هو الأول . فافهم ( محمد على ) ( 120 ) السىّ بالتّشديد وقد يخفف كما في قوله : « فه بالعقود وبالايمان لا سيما » وعينه في الأصل واو ( اى : سوى ) وإذا ثنى يستغنى عن الإضافة كما استغنى عنها « مثل » في قوله : والشر بالشر عند اللّه مثلان ويستغنى بتثنيته عن تثنية سواء فلم يقولوا : « سواء ان » الا شاذا ( عبد الرحيم ) ( 121 ) قوله وأصل سيما لا سيما حذفت « لا » في اللفظ : حكى عن تغلب : ان من استعمله على خلاف ما جاء في قوله : « ولا سيما يوم بدارة جلجل » فقد أخطأ قال ووجه ذلك : ان لا سيما تركبت وصارت كالكلمة الواحدة وتساق الترجيح بعدها على ما قبلها فيكون كالمخرج عن مساواته إلى التفضيل فقولهم : « تستحب الصدقة في شهر رمضان لا سيما في العشر الأواخر » معناه واستحبابها في العشر الأواخر آكد وأفضل فهو مفضل على ما قبله فلو قيل : « سيما في العشر الأواخر » بدون « لا » اقتضى التسوية وبقي المعنى على التشبيه دون التفضيل فيكون التقدير : « وتستحب الصدقة في شهر رمضان مثل استحبابها في العشر الأواخر » . انتهى .