تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الا بتأويل ، والا فهي بمعنى اللام ك « يوم الأحد » و « علم الفقه » و « شجر الأراك » . وعلى الرابع فإن كان المضاف اليه أصلا للمضاف فالإضافة بمعنى من والا فبمعنى اللام أيضا . فإذا تبين هذا فاعلم أنه : إذا كان الإسلام عبارة عن نفس الاعتقادات يكون بينه وبين العقائد عموم مطلقا والمضاف اليه أخص وقد عرفت ان الإضافة ح تكون بمعنى اللام لا غير وكان ما ذكره المحشى مبنى على ما افاده بعض المحققين من أن الأنسب بحسب المعنى أن تكون الإضافة ح بيانية واظهار « من » ( الجارة ) فيها خال عن التكلّف . ولا يخفى ان هذا خرق لإجماعهم . ( ميرزا محمد على ) ( 112 ) قوله وان كان عبارة عن مجموع الاقرار باللسان : اعلم : ان الإسلام على هذا يكون مرادفا للايمان فان معناه أيضا ذلك كما هو المروى عن الرضا صلوات الله وسلامه عليه وآله . والمستفاد من كلام شيخ الطائفة ان الايمان أعم من الإسلام فإنه قال : « معنى الايمان هو التصديق بالقلب والاعتبار بما يجرى على اللسان » . أقول : يمكن ان يستدل على ذلك بان الايمان في اللغة بمعنى التصديق القلبي كما قال الله تعالى حكاية عن اخوة يوسف ( ع ) :
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا . . . »
اى : لست مصدقا لقولنا وقال تعالى :
« يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ »
اى : يصدّق ، ويقول العرب في محاوراتهم : فلان يؤمن بكذا وفلان لا يؤمن بكذا . والأصل عدم النقل ( اى : عدم نقل معنى التصديق إلى معنى آخر ) ولا دليل عليه ( اى : على النقل ) وكل لفظ شرعي لا دليل على نقله يجب ان يحمل على معناه اللغوي . وما قيل : من أن التصديق القلبي لا يفهم من العرف الا مع القول فيجب اعتبار القول باللسان في مفهوم الايمان ، منظور فيه من أن التصديق القلبي قد يفهم بدونه كما في الأخرس والساكت . فالحق ان حقيقة الايمان هو التصديق القلبي واعتبار اللسان وسائر الجوارح ضروري لظهوره . ( عبد الرحيم ) ( وقال ميرزا محمد على ره في بعض الحواشى ) : اعلم أن الإسلام على ما يستفاد من الاخبار هو الاقرار باللسان على أن لا إله الا الله وان محمدا ( ص ) رسول الله ، سواء كان مع التصديق القلبي والعمل بمقتضاه أم لا ، فهو أعم مطلقا من الايمان كما يدل عليه موثقة سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اخبرني عن الإسلام والايمان أهما مختلفان ؟ فقال ( ع ) : « ان الايمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الايمان » فقلت : صفهما لي فقال : الإسلام شهادة ان لا إله الا الله والتصديق برسول الله ( ص ) ، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس والايمان الهدى وما ثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل والايمان ارفع من الإسلام بدرجة ان الايمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الايمان في الباطن وان اجتمعا في القول والصفة » وغير ذلك من الاخبار . وقوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
، صريح في ذلك الفرق . فمن قال بالترادف بينهما فلا ينبغي الالتفات اليه . واما قوله تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
فلا دلالة فيه ، فان العام يستعمل في كل واحد من الافراد . فالاسلام ضربان : أحدهما دون الايمان وهو مجرد الاقرار والاعتراف باللسان والثاني ان يكون مع الاعتراف باللسان معتقدا بالجنان وعاملا بمقتضاه بالأركان ومنه الآية المذكورة وقوله
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 157 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي