تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
تعالى :
« أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
وهذا مراد المحشى ( ره ) من الشقين الأخيرين لا انه متردد في تعيين المعنى الموضوع له للاسلام بل في تعيين الفرد المراد من العام . واما تخصيصيه بنفس الاعتقادات كما مر ، فكأنه مبنى على التجوز وهاهنا كلام لا يسعه المقام . ( 113 ) بفتح الجيم : القلب - الذي هو المراد هاهنا - سمى به لاستتاره في الصدر ، وقيل : لوعيه الأشياء وجمعه لها وهو بعيد جدا . وأصله من جنّ يجن جنا كضرب يضرب ضربا . ومنه قوله تعالى :
« أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ »
والا جنّة جمع جنين . ومنه أيضا « الجنة » بكسر الجيم ، الواحد « جنّى » والواحدة « جنية » الذي يقال في تعريفه : « هو جوهر سفلى يتشكل باشكال مختلفة حتى الكلب والخنزير » سمى بذلك لاستتاره واختفائه عن الابصار . والجانّ ج جنّان بكسر الجيم وبعده النون المشددة اسم جمع للجنّ . واما جنّ من باب نصر ينصر جنا بالفتح وجنونا وجنانا بمعنى الاظلام ومنه قوله تعالى :
« فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ »
وأيضا يجيء بمعنى الاستتار . والجنان بكسر الجيم جمع الجنة بالفتح وأيضا تجىء جمعها على جنات وهي الحديقة ذات الشجر الكثير ، قيل لها ذلك لسترها الأرض بظلالها . ومنها الجنة التي وعد المتقون . والجنات التي تجرى من تحتها الأنهار . والجنة بضم الجيم جمعها جنن : السترة والمجنّ والمجنة ج مجان : كل ما وقى من السلاح . ( م - ب ) ( 114 ) قوله فالإضافة لامية : لمكان التباين بين المضاف والمضاف اليه اما على الثاني فظاهر واما على الأول فلضرورة ان المركب يباين الاجزاء كما ترى في السكنجبين بالنسبة إلى الخل والعسل فما توهم من أن العقائد أعم منه مطلقا بهذا المعنى فليس مما يلتفت اليه . ( محمد على ) ( 115 ) قوله ويحتمل التّجوز في الاسناد : بان يجعل الحمد على سبيل المبالغة كما مر مرارا . والتجوز في الاسناد هو اسناد الشئ إلى غير ما هو له مثل « صام نهاره » و « جرى النهر » و « سال الميزاب » وهنا اسناد التبصرة إلى الضمير من هذا القبيل فان الأصل فيه ان يسند إلى فعل الكتاب وشأنه بل فعل المصنّف أو شأنه ، هذا . ويحتمل ان يكون على تقدير المضاف اما قبل التبصرة اى جعلته ذا تبصرة أو قبل الضمير ، اى : جعلت شأنه وحاله تبصرة ، وقس على هذا قوله تذكرة . ( محمد على ) ( 116 ) يعنى ان فاعل الافهام ومفعوله كلاهما محذوف فاما ان يكون الفاعل كلمة الغير والمفعول الضمير العائد إلى الموصول أو بالعكس . فان قلت هذا على التقدير الثاني واضح فان تعويض اللام عن الضمير الغائب شايع ، قال تعالى :
« فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
واما على الأول فمشكل فان التعويض عن الظاهر غير معروف . قلت : أولا : ان هذا ليس من باب الحذف والتعويض بل من الحذف للقرينة وذلك مطلق . وثانيا : لا نسلم ان الحذف وتعويض اللام مختص بالضمير الغائب بل هو عام له وللاسم الظاهر والضمير الحاضر .