( 127 ) وقيل هو ترك السعي فيما لا يسعه قدرة البشر فيأتي بالسبب ولا يحسب أن المسبب منه وعليه الحديث : « اعقل بعيرك وتوكل على اللّه » . ( محمد على ) ( 128 ) هذا معناه العرفاني لا اللغوي وهو في اللغة : الاعتداد بالشيء ، يقال : توكل عليه ، اى :
اعتد به واعتمد عليه . ( التقريب ص 13 ) ( 129 ) قوله لما علم ضمنا : كلمة « لمّا » اما ظرف أو حرف بمعنى « إذ » ترد لربط مضمون جملة بوجود مضمون جملة أخرى كما إذا قلنا : « لما جاء زيد جاء عمرو » فمعناه عند القائل بالحرفية : ان وجود الأول سبب لوجود الثاني وعند القائل بالظرفية : ان الثاني وجد عند وجود الأول سواء كان بالسببية أو بالاتفاق .
ثم الغرض من هذا الكلام بيان سبب تنكير المقدمة وتعريف القسمين وحاصله : ان التعريف ( اى « ال » التعرف ) شئ على الكلمة لا يرتكب اليه الا لمقتض والمقتضى هاهنا بالنسبة إلى القسمين موجود وهو تقدم ذكرهما فلذا عرّف القسم الأول ( اى ادخله « ال » ) واما بالنسبة إلى المقدمة فلا ولذا نكرها ، فلا يرد انه لا يلزم من انتفاء العهد انتفاء التعريف ، لعدم انحصاره فيه ، لكن يرد ان العهد الخارجي هو الإشارة إلى حصة معينة وان لم يتقدم ذكرها لا لفظا ولا دلالة .
ثم انما قدم المصنف القسم الأول ، لأنه مقدمة موصلة إلى القسم الثاني . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 130 ) قوله « لما علم ضمنا . . . » : اعلم : ان لما هذه تختص بالماضي فتقتضى جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما كقولك لما دعاني أجبته ، واختلف في انها هل هي حرف أو ظرف والأولون هل هي حرف وجود لوجود أو وجوب لوجوب والآخرون هل هي بمعنى حين أو إذ ولكل قائل . وعن ابن خروف انه رد على مدعى الاسمية بجواز « لما أكرمتني أمس أكرمتك اليوم » لأنها إذا قدّرت ظرفا كان عاملها الجواب والفعل الواحد لا يقع في زمنين مختلفين .
وأجيب : بان هذا مثل قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ »
والشرط لا يكون الا مستقبلا ولكن المعنى : « ان ثبت انى كنت قلته » وكذا هنا المعنى « لما ثبت اليوم اكرامك لي أمس أكرمتك » .
ثم الغرض من هذا الكلام دفع ما ربما يتوهم في هذا المقام ان هذا الكلام من المصنّف لم يقع في موقعه كما لا يخفى على المنصف فان مثال ذلك انما يؤتى بعد تقسيم الشئ إلى قسمين أو اقسام متعددة ولم يجز ذلك من المصنف سابقا .
وحاصل الجواب : منع انه لم يجز من المصنف ذلك ، فانّه وان لم يصرح بذلك فيما مر لكنه أشار اليه في قوله : « فهذا غاية تهذيب الكلام في تحرير المنطق والكلام » فان فيه دلالة ظاهرة على كون كتابه على قسمين : المنطق والكلام فيصح العبارة المذكورة في المقام كما لا يخفى على ذوى الافهام .
ثم فرع على هذا التفرقة بين القسم الأول والمقدمة حيث عرف المصنف الأول ( اى : جعله معرفة ب « ال » ) ونكر الاخر ( اى لم يجعله معرفة ب « ال » ) وقال : « فيصح . . . » ومنهم من جعل ذلك مقصودا أصليا للمحشى من غير تعريض لما ذكرناه . ولا يخفى ان هذا لا يلائم قول المحشى : لم يحتج إلى التصريح بهذا ، بل اللازم ح ان يذكر بدله وبدل المتفرع عليه قولنا صح تعريف القسم الأول بصيغة الماضي وبدون الفاء كما لا يخفى على من له دربة بأساليب الكلام . ( ميرزا محمد على )