الأول كذا ذكره الفاضل الدواني . ( محمد على ) ( 104 ) قوله والمنطق آلة قانونية : الآلة هي الواسطة بين الفاعل ومنفعله في وصول اثره اليه كالقلم للكاتب فإنه واسطة بينه وبين المكتوب في وصول اثره اليه .
والقانون لفظ يوناني أو سريانى موضوع في لغتهم لمسطر الكتابة وفي الاصطلاح قضية كلية تعرف منها احكام جزئيات موضوعها وسيأتي ذلك مفصلا عند شرح قول المصنف : « فاحتيج إلى قانون » إن شاء اللّه تعالى .
والفكر هو ترتيب أمور معلومة لتحصيل أمور مجهولة وسيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى .
ثم انما كان المنطق آلة ، لكونها واسطة بين القوة العاقلة والمطالب الكسبية في الاكتساب . وانما كان قانونا ، لان مسائله قوانين كلية تعرف منها احكام موضوعاتها . كما إذا عرفنا مثلا ان الموجبة تنعكس إلى الموجبة الجزئية ، عرفنا ان قولنا : « كل انسان حيوان » تنعكس إلى قولنا : « بعض الحيوان انسان » وهكذا .
وانما نسب العصمة إلى مراعاتها ، لان نفس المنطق ليس بعاصم عن الخطاء والا لوجب ان لا يصدر خطاء عن المنطقي مع أنه ربما يعرض الخطاء له لاهماله وعدم مراعاته الألة وهو ظاهر . هذا مفهوم التعريف .
واما احترازاته : فالآلة بمنزلة الجنس وقوله : قانونية ، بمنزلة الفصل البعيد يخرج الآلات الجزئية لأرباب الصنائع في صنائعهم . والقيد الأخير بمنزلة الفصل القريب يخرج العلوم القانونية التي تعصم مراعاتها عن الخطاء في المقال لا في الفكر كالنحو والصرف وغيرهما من العلوم الأدبية .
ثم إن التعريف رسم للمنطق لاحد له فان الحد انما يكون بالذاتيات كما سيجئ ، وكونه آلة ليس من الذاتيات بل من العوارض فان الذاتي للشئ يكون له في نفسه والآلية للمنطق ليست له في نفسه بل بالقياس إلى سائر العلوم وأيضا هو تعريف بالغاية إذا العصمة عن الخطاء انما هي غاية للمنطق وغاية الشئ تكون خارجة عنه والتعريف بالخارج رسم هذا .
وربما قيل على الوجه الأول انه : ربما يحصل الآلتية للمنطق بالقياس إلى نفسه لظهور ان بعض المسائل المنطقية آلة للبعض .
وأجيب : بان حصول الآتية انما هو بالقياس إلى البعض الاخر لا إلى نفسه وحصول الآلتية لنفسه انما يكون إذا كان كل مسألة من مسائله آلة بالقياس إلى نفسه .
ولا يخفى ان هذا الجواب انما هو من باب المجاراة والمماشاة مع الخصم والا فيمكن ان يقال : انه يكفى في كون الآلتية عرضيا حصولها بالقياس إلى علم آخر وان كان حاصلا بالقياس إلى نفسه أيضا إذ الذاتي للشئ يجب ان يكون له في نفسه فقط . فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 105 ) اى : واجب الوجود ، والمعاد هو في اللغة بمعنى الرجوع والمراد به هاهنا رجوع الروح إلى البدن بعد مفارقته منه ( عبد الرحيم ) ( 106 ) قوله على نهج قانون الإسلام : احتراز عن الحكمة فإنها وان كانت باحثة عن أحوال المبدأ والمعاد أيضا لكن البحث فيها ليس على نهج قانون الإسلام بمعنى انه لا يعتبر فيها كونها على طبق الشرع
و
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 155
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٥٥