كلمة « بنا » وكلمة « به » لو لم يرجّح ذلك بناء على أن تقدير المحذوف من جنس المذكور ، أولى ولا دلالة للعام على الخاص فلا يكون ما ذكر وجها لترجيح التعليق بالاقتداء كما هو ظاهر .
قلت : مع أنه يكفى في مقام الترجيح ان مجىء المحذور على تقدير التعليق « بيليق » قطعي وعلى الأخير غير قطعي ، ان القرينة الخارجية والحالية تدلان على أن المقدر هو كلمة « بنا » لا « به » فيرجح هو عليه ويثبت المطلوب والمرام من غير كلام . ( محمد على ) ( 66 ) قوله تقديم الظرف لقصد الحصر : قد اشتهر كلام الناس في ان تقديم المعمول يفيد الاختصاص وقد يفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر وليس كذلك وانما الاختصاص شئ والحصر شئ آخر والفضلاء لم يذكرون ذلك الحصر وانما اعتبروا بالاختصاص .
والفرق بينهما : ان الحصر نفى غير المذكور واثبات المذكور والاختصاص قصد الخارجي من جهة خصوصه من غير تعرض لنفى غيره قاله التقى الدين السبكي .
وقوله الفضلاء لم يذكروا في ذلك لفظ الحصر ، يرده ما قاله المحشى في هذا المقام وغير واحد من ذوى الافهام وما ذكره من التفرقة بين الحصر والاختصاص خلاف المشهور ، فان المشهور انهما مترادفان ، ثم ادعاء الاختصاص في تقديم المعمول ليس كليا بل اغلبى فاعتراض ابن الحديد بقوله تعالى :
« كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا »
ليس بشيء . . . ( عبد الرحيم ) ( 67 ) قوله واما الاقتداء بالأئمة عليهم السلام : كأنه دفع توهم نشأ من قوله : « وحينئذ تقديم الظرف لقصد الحصر » . وحاصل السؤال : ان الاقتداء بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام أيضا يليق بنا كما لا يخفى فلا يصح حصر اللياقة في الاقتداء بالنبي ( ص ) .
وحاصل الدفع : انا لا نسلّم المغايرة بينهما فان الاقتداء بالأئمة ( ع ) عين الاقتداء بالنبي ( ص ) لظهور انهم كانوا مظهرى شريعته ومبلغى احكامه على الناس فإذا اقتدى أحد بهم ( ع ) فكأنه اقتدى به ( ص ) فصح كون التقديم لإفادة الحصر . ولو سلم فنقول :
انّ الحصر إضافي بالنسبة إلى ساير الأنبياء ( ع ) لا حقيقي بالنسبة إلى جميع الناس . بيان ذلك : ان الحصر على قسمين : حقيقي وإضافي فان تخصيص الشئ بالشيء اما ان يكون بحسب الحقيقة والواقع بان لا يتجاوزه إلى غيره أصلا فهو الحقيقي أو بحسب الإضافة والنسبة إلى شئ آخر بان لا يتجاوزه إلى غيره فهو الإضافي ، ففي ما نحن فيه اما ان يكون الحصر حقيقيا بالنسبة إلى جميع الناس بملاحظة ان الاقتداء بالأئمة ( ع ) هو الاقتداء به ( ص ) كما سبق واما ان يكون إضافيا بالنسبة إلى سائر الأنبياء فلا يرد ح اعتراض حتى يفتقر إلى الجواب . ( ميرزا محمد على ) ( 68 ) فقلبت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا .
فان قلت : فهلّا قلبت الهاء ألفا ابتداء ؟
قلت : لأنه لم يجيء ذلك في موضع حتى يقاس ذلك عليه ، بخلاف قلبها همزة فإنه شايع كثير وكذا قلب الهمزة ألفا . ( محمد على ) ( 69 ) قوله بدليل تصغيره على أهيل : يعنى : ان « أهيل » يدل على أنه في الأصل أهل فان التصغير يرد الأشياء على أصولها .