تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وهذا معنى قول أهل العرفان : « خذوا الغايات واتركوا المبادى » . ( عبد الرحيم ) ( 51 ) قوله تعظيما واجلالا : نكتة لمجرد عدم التصريح ، واما نكتة التعبير عن الحضرة المحمدية صلى اللّه عليه وآله بكلمة « من » الابهامية هي الإشارة إلى أنه الفرد الكامل لهذا الجنس . وكأنه اطلق العام وأراد به الخاص تنبيها على أن هذا الخاص هو الفرد الكامل بحيث لا يتبادر الذهن منه الا اليه وكيف لا يكون كذلك ؟ وهو السبب لوجود العالم ولتعظيمه امر الملائكة ان يسجدوا لادم ( ع ) كما يدل عليه الاخبار . ( عبد الرحيم ) ( 52 ) لما كان لقائل ان يقول : إذا كان المقصود من عدم التصريح بالاسم ، التعظيم والتنبيه المذكور ، فلم خص هذه الصفة من بين سائر الصفات مع أنه انما يحصل بها أيضا كما لا يخفى ؟ ، تصدى إلى الجواب وقال : واختار هذه الصفة من بين سائر الصفات لكونها مستلزمة لها بجميعها كما هو ظاهر . وقوله مع ما فيه من التصريح بكونه مرسلا ، جواب آخر يعنى : ان في اختيار تلك الصفة مع ما ذكر تصريحا بكونه صلى اللّه عليه وآله مرسلا . ( ميرزا محمد على ) ( 53 ) قوله لسائر الصفات : اى باقي الصفات ، ( والسائر ) مشتق من « السؤر » اى باقي ما يؤكل . ( عبد الرحيم ) ( 54 ) الظاهر انّه تعليل لما ذكر في الجواب الثاني من أن التصريح بكونه مرسلا علة وسبب لاختيار هذه الصفة من بين ساير الصفات . ويحتمل ان يكون تعليلا لاستلزام المذكور في الجواب الأول فافهم . ( محمد على ) ( 55 ) قوله فان مرتبة الرسالة فوق النبوة : يمكن ان يكون هذا الكلام علة لكل من الوجهين اللذين ذكره في وجه اختيار المصنف صفة الرسالة . اما كونه علة للوجه الأول فبان يقال : اختار من بين الصفات هذه ، لكونها مستلزمه لسائر الصفات الكمالية ، اما استلزامه صفة النبوة ، فلان الرسالة فوق مرتبة النبوة اى : مشتملة على النبوة مع الزيادة ، إذ المرسل هو النبي الذي ارسل اليه دين وكتاب بخلاف النبي فإنه أعم من أن يكون له دين وكتاب أو يكون تابعا لدين النبي السابق . واما استلزامها صفة غير النبوة كالشجاعة والعصمة فظاهر خصوصا في نبينا ( ص ) فان ذاته العالية مستجمعة بجميع الفضائل والكمالات ونعم ما قيل : « آنچه خوبان همه دارند تو تنها دارى » ولذا لم يلتفت اليه . واما كونه علة للوجه الثاني فبان يقال : اختار المصنف صفة الرسالة من بين الصفات ، لان فيها تصريحا بأنه ( ص ) مرسل بخلاف باقي الصفات . اما صفة النبوة فلان الرسالة فوق النبوة فلا تسلتزمها حتى يكون التصريح بها في قوة التصريح بالرسالة . واما صفة غير النبوة فظاهر أيضا لا يحتاج إلى البيان . ثم اعلم : ان اثبات الفرق بين الرسول والنبي وان كان حقا كما ذكره صاحب المدارك في قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ »
حيث قال : هذا دليل بيّن على ثبوت التغاير بينهما بخلاف ما يقول البعض من أنهما واحد الا ان الفرق بما يفهم من كلام المحشى بالحديث الذي رواه أبو ذر الغفاري وهي ان النبي مائة وأربعة وعشرون ألفا والرسول منهم ثلاثمائة وثلث عشر ونزل لهم مائة وأربعة كتاب . فالحق في التفرقة على ما روى عن المعصومين عليهم السلام ان يقال : ان الرسول من رأى الملك