تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
( 73 ) ومنه قوله تعالى شرعة ومنهاجا ، يقال : طريق ناهجة اى واضحة ( محمد على ) ( 74 ) الظاهر أن غرضه من هذا التحقيق مجرد بيان الفرق بين الصدق والحق ليكون كلام المصنف عارية عن شائبة التكرار وصحة الإعادة في الجملة . ثم الظاهر أيضا ان غرضه من زيادة قوله : « والاعتقاد » الايماء إلى أن المطابقة وعدمها للاعتقاد والحكم أولا وبالذات وللخبر ثانيا وبالعرض من حيث كونه حاكيا ودالا . فتأمل ( محمد على ) ( 75 ) قوله فان المفاعلة من الطرفين : يعنى إذا صدق ان هذا طابق ذاك ، فذاك أيضا مطابق لهذا . فالخبر والاعتقاد من حيث إنهما مطابقان ( بالكسر ) للواقع يسميان صدقا وهما أيضا من حيث إن الواقع مطابق لهما يسميان حقا وقد يطلق الصدق والحق على المفهوم الانتزاعي اعني : المطابقية ( بالكسر ) والمطابقية ( بالفتح ) أيضا . ( التقريب ص 10 ) ( 76 ) قوله فمن حيث إنه مطابق : فان قلت : فما وجه تخصيص التسمية بالصدق بالحيثية الأولى والتسمية بالحق بالحيثية الثانية ؟ قلت : اما وجه الأول فظاهر ، فان الصدق في الأصل هو الاخبار عن الشئ على ما هو عليه ، سمّى به الخبر ، تسمية الشئ باسم مسببه ولا ريب ان هذا انما يناسب الخبر من الحيثية الأولى لما فيها من ملاحظة مطابقة الخبر للواقع واما الثاني فلان الخبر بتلك الحيثية اعني : الحيثية الثانية يجعل امرا ثابتا محققا ويعتبر مطابقة الواقع له : والحق ، الامر الثابت ( ميرزا محمد على ره ) ( 77 ) اى : بكسر الباء في لفظ المطابق . ( 78 ) قوله وقد يطلق الصدق والحق : الغرض من هذا الكلام دفع ما ربّما يتوهمه في هذا المقام من ليس له تحقيق من الأنام وهو ان المفهوم من الكلام السابق ان الصدق هو الخبر المطابق للواقع ويعلم من هذا بالمقابلة ان الكذب هو الخبر الغير المطابق وقلتم في تعريف القضية فيما بعد : ان القضية قول يحتمل الصدق والكذب ومعناه على التفسير المذكور : القضية قول يحتمل الخبر المطابق والخبر الغير المطابق فحينئذ يلزم اخذ المعرف ( بفتح الراء ) في المعرف ( بالكسر ) فان القضية والخبر مترادفان وهو باطل لاستلزامه توقف الشئ على نفسه وبطلانه واضح وسيأتي ، وتقرير الجواب : ان الصدق كما يطلق على الخبر المطابق كذلك يطلق على نفس المطابقية وكذلك الكذب أيضا يطلق على نفس اللامطابقية وهذا المعنى هو المراد من قولنا : « القضية قول . . . » فحينئذ يرتفع الاشكال . ولقائل ان يقول : فحينئذ يلزم استعمال اللفظ المشترك في التعريف وهو غير جيّد كما سيأتي . وقد يجاب : ان الصدق والكذب بهذا المعنى حقيقة ، لأنه المعنى المصدري دون المعنى الآخر فإنه مجاز من قبيل اطلاق المصدر على الصفة نحو « زيد عدل » على أحد الوجوه السابقة ولا يذهب إلى المجاز مع وجود الحقيقة . وفيه أولا : انا لا نسلم انهما بالمعنى المذكور حقيقة فان الصّدق مثلا كما سبق هو الاخبار عن الشئ على ما هو عليه وهو صفة المتكلم فيكون استعماله في المعنى المذكور أيضا مجازا وهكذا الكذب . وثانيا : ان ذلك المعنى وان كان معنى مجازيا ، الا انه أكثر استعماله فيما بين القوم بحيث يفهم منهما ذلك المعنى عند الاطلاق من غير قرينة كما هو ظاهر لمن تتبع مستعملات الأقوام .