فالحق في الجواب ان يقال : ان ذلك المعنى المجازى وان بلغ بسبب كثرته مرتبة الحقيقة ، الا ان عدم صحة معنى التعريف على ذلك يدل على عدم ارادته فافهم . ( محمد على ) ( 79 ) يعنى انه ظرف لغو والباء للسببية وانما لم يقل بالتصور والتصديق بل اكتفى بالأخير وحده إشارة إلى أنه العمدة في الاكتساب . قيل في قوله : « سعدوا » إشارة خفية إلى اسمه لان اسمه سعد التفتازاني . ( شرح ) ( 80 ) قوله بلغوا أقصى مراتب الحق : قد حقق في موضعه ان الجمع المضاف يفيد العموم ولذا حمله المحشى على البلوغ بأقصى المراتب وعلله بان الصعود على جميع المراتب - كما يفيده الجمع المضاف - يستلزم ذلك اى : الوصول إلى أقصى المراتب اى : انتهائها والمعارج جمع المعرج وهو المرقاة الموصلة إلى ما هو الحق . ( عبد الرحيم ) ( 81 ) قوله فان الصعود على جميع مراتبه : استيناف جواب نشأ من الكلام السابق وهو ان الظاهر من كلام المصنف : انهم صعدوا معارج الحق مطلقا ، وليس فيه ما يدل على بلوغهم أقصى مراتب الحق ، فالتفسير به تفسير بما لا يتحمله اللّفظ .
وحاصل الجواب : ان ذلك يستفاد من إضافة الجمع إلى المحلى باللام فإنه يفيد العموم كما تقرر في محله فيكون المعنى انهم صعدوا جميع مراتب الحق ولا شك ان الصعود إلى جميع المراتب يستلزم الصعود إلى أقصى المراتب والا لا يكون الصعود إلى جميعها بل إلى بعضها كما لا يخفى . ( ميرزا محمد على ) ( 82 ) قوله بالتحقيق : متعلق بصعدوا والباء للسببية كما سبق في قوله بالتّصديق والمعنى :
صعدوا معارج الحق وبلغوا أقصى الحق بسبب التحقيق والايقان ويحتمل الاستقراء والمعنى : هذا الحكم محقق لا ريب فيه . ( جلال الدين الدواني ) .
( 83 ) اى مثل ما مر يعنى : قول المصنف « بالتصديق » ، اى كما أنه ظرف لغو متعلق بسعدوا فكذلك قوله : « بالتحقيق » ظرف لغو متعلق بصعدوا . ( محمد على ) ( 84 ) قوله أو مستقر : اسم مفعول أصله « مستقر فيه » حذفت الصلة اختصارا لكثرة دوره بينهم كقولهم في « المشترك فيه » ، « المشترك » وهو ما كان متعلقه مقدرا سواء كان عاما أو خاصا و « اللغو » ما كان متعلقه مذكورا . هذا ما اختاره المحشى ولذا جعل الظّرف متعلقا بمتلبس وهو ليس من افعال العموم وهو أربعة كما نظم بعضهم مصادرها فقال :
افعال عموم نزد أرباب عقول * كون است ووجود است وثبوت است وحصول
وعدّ بعضهم الاستقرار وما يشتق منه أيضا منها وما عداها خاصّ وما اختاره يؤيد ما قاله الفاضل اليمنى من أنهم يقدّرون في الظّرف المستقر فعلا عاما إذا لم يوجد قرينة الخصوص واما إذا وجدت فلا بد من تقديره لأنه أكثر فايدة . ( عبد الرحيم ) ( 85 ) قوله أو مستقر خبر لمبتدأ : ولا يخفى انه يمكن ان يقال نظير ذلك في الفقرة الأولى أيضا فلا وجه لتخصيصه هنا فتأمل .
ثم الفرق بين ظرفى اللغو والمستقر : ان الأول يتعلق بمذكور والثاني بمقدر وسمى الأول لغوا ، لأنه ملغى عن العمل فإنه لا يعمل لا في الظاهر ولا في الضمير كما هو ظاهر . أو لأنه لم يستقر فيه ضمير متعلقه