تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هو ظاهر . والمقصود انما هو الأول كما لا يخفى على من تامّل . وفيه انه وان كان مطلقا محتملا لكل من الامرين ، الا ان الأول هو المتبادر في مقام الحمد وأيضا لا يبعد ان نقول : التقدير « خير رفيق لنا » فحذف الظرف لدلالة المذكور ولرعاية السجع . ( محمد على ) ( 47 ) قوله توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير : لا يخفى ان معنى التوفيق جعل الأسباب موافقا للمسببات ولما كان هذا معنى عاما شاملا على جعل الأسباب الخير والشر موافقة للمسببات والعرف لا يستعمله في جعل أسباب الشّر ، فلذا خص المحشى ( ره ) بالخير . ( شيخ عبد الرحيم ) والفرق بينه وبين العصمة هو انه يقال : للّطف الذي يختار عنده المكلف ترك المعصية واللطف أعم منهما إذ هو ما يختار المكلف عنده فعل الطاعة أو ترك المعصية وبعبارة أخرى : هو ما يقرب من الطاعة ويبعد عن المعصية . ( محمد على ) ( 48 ) ومنه قوله تعالى ( في سورة التوبة الآية 103 ) :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
اى : وادع لهم ان دعائك سكن وتثبيت لهم ( محمد على ) ( قال الشيخ عبد الرحيم في تحقيق المقام ما هذا لفظه ) : قوله « هي بمعنى الدعاء » : قيل هي في اللّه تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميّين التّضرع يجمعها قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . . . »
. فان قيل : لا يجوز عموم المشترك فكيف استعملت الصلاة في معنييه ؟ قلنا : لا نسلم انها استعملت في كلا معنييه معا ، فان تقدير الآية : ان اللّه يصلى وملائكته يصلون . وانما لم يتعرض لهذا ، لان ما اختاره هو الأقوى للزوم هذا المعنى الاشتراك ، والمجاز خير منه . فان قلت : لو كانت الصلاة بمعنى الدعاء لا يجوز تعديتها بعلى ، لان على يدل على الضرر . قلت : هي هنا مسند إلى اللّه فتجرد عن معنى الطلب فلا يكون بمعنى الدعاء ، على انا لو سلمنا انها مسندة إلى الملائكة أو إلى المؤمنين ، يمكن الجواب : بان القول بان الدعاء إذا تعدى بكلمة على فهو للضرر مبنى على الأغلب الأكثر . فان ادعيتم انها للتضرر ابدا بطريق الايجاب الكلى فذلك وان ادعيتم انها للتضرر بحسب الغالب فذلك لا يصح كبرى للشكل الأول . ولئن أغمضنا عن ذلك أيضا فيمكن الجواب بان التضرر في الصورة المذكورة مخصوص بصريح لفظ الدعاء فلا يتعدى إلى الصلاة وان كان المعنى واحدا . ( 49 ) لمّا فسر الصلاة بالدعاء وكان هو بمعنى الطلب مطلقا بادر إلى تفسيره بأنه طلب الرحمة لا مطلق الطلب . ( محمد على ) ( 50 ) قوله وإذا أسندت إلى اللّه تعالى تجرد عن معنى الطلب : يريد انه لا منافاة بين كون الصلاة بمعنى الدعاء وبين كونها مسندة إلى اللّه تعالى لأنها تجرد عن معنى الطلب ، لان الطلب يدلّ على الاحتياج واللّه سبحانه منزه عنه ويراد به الرحمة اطلاقا للكل على الجزء وهذا هو المراد من المجاز . فان قلت : الرحمة في الأصل التعطّف وهو رقة القلب وهي كيفية نفسانية يستحيل في حقه تعالى . قلت : المراد بالرحمة هنا غايتها وهي الانعام وبهذا يؤل ساير الكيفيات النّفسانية المنسوبة اليه تعالى .