ملة الإسلام فيكون تلميحا على قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
. ( محمد على ) ( 41 ) قوله « أو خصوص ملة الإسلام . . . » : اى : ملة الإسلام والإضافة بيانيه .
اعلم : ان الطريقة المخصوصة الثابتة من النبي تسمّى من حيث الانقياد له « دينا » ومن حيث انّه يملى ( اى :
ينشأ ، والاملاء بمعنى الانشاء ) ويبين للناس « ملة » ومن حيث يردها الواردون والمتعطشون إلى زلال نيل الكمال « شرعا » و « شريعة » والدين يضاف إلى اللّه تعالى وإلى النبي ( ص ) وإلى آحاد الأئمة عليهم السلام والملة إلى النبي ( ص ) وإلى الأئمة ( ع ) . كذا نقل عن المصنّف . وعن الراغب : « الملة هي الدين غير أنها لا تستعمل الا في جملة الشرائع دون آحادها ولا تضاف الا إلى النبي ( ص ) الذي تسند اليه نحو :
« اتبعوا ملة إبراهيم حنيفا » ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه ولا إلى آحاد أمة النبي ( ص ) فلا يقال ملة اللّه ولا ملتى ولا ملة زيد كما يقال دين اللّه وديني ودين زيد » هذا .
والحق انها تسند إلى اللّه تعالى أيضا كما ورد في دعاء مكارم الأخلاق عن سيد السّاجدين وزين العابدين عليه الصلاة والسلام : « واجعلني على ملتك أموت وأحيا » وفي وداع شهر رمضان : « اللهم انا نتوب إليك في يوم فطرنا الذي جعلته للمؤمنين عيدا وسرورا ولا هل ملتك مجمعا ومحتشدا » .
قال بعض المحققين : « فإذا وقع ذلك في كلام المعصوم ( ع ) وهو منبع البلاغة والبراعة فتحقيق التفتازاني لا حقيقة له وكلام الراغب لا يرغب فيه » انتهى .
فان قيل : ان التقدير جايز وباب التجوز واسع .
قلنا : ان الأصل في الاستعمال الحقيقة والتقدير خلاف الأصل فتأمل . وسيجئ الفرق بين الإسلام والايمان في تفسير قول المصنف « من تقرير عقايد الإسلام » إن شاء اللّه تعالى . ( ميرزا محمد على ) ( 42 ) قوله « والأول أولى » : اى : كون المراد نفس الامر عموما هو الأولى لأنه يحصل عليه البراعة الظاهرة بالنسبة إلى قسمي الكتاب اعني المنطق والكلام بخلاف ما إذا كان المراد به خصوص ملة الإسلام إذ لا يحصل البراعة الظاهرة ح الا بالنسبة إلى قسم واحد من قسمي الكتاب وهو الكلام .
فان قلت : انما قيد البراعة بالظّاهرة وكأنه يحصل البراعة بالنسبة إلى القسمين على الثاني أيضا لكنها لا تكون ظاهرة . ؟
قلت : نعم فان المنطق من مقدمات الكلام لاحتياجه اليه في ترتيب الأقيسة وانتاج النتائج ولذا قدمه المصنف عليه ، هذا .
ولا يذهب عليك ان المذكور في تلك الرسالة هو القسم الأول خاصة افرده المحشى بالشرح .
ثم المراد من البراعة براعة الاستهلال . والبراعة مصدر برع الرجل إذا فاق اقرانه واترابه . والاستهلال مصدر استهل الصبى إذا صاح عند الولادة ، ثم استعير لأول كل شئ ، فبراعة الاستهلال بحسب المعنى اللغوي تفوق الأول ، وفي الاصطلاح كون الديباجة مناسبة للمقصود كان يذكر في ديباجة كتب النحو مثلا « الرفع » و « النّصب » و « الجر » وغير ذلك مما يبحث فيه عنه وهو في التحقيق سبب لتفوق الابتداء لكنه سمى باسم المسبب تنبيها على كماله في السببيّة . ( ميرزا محمد على ) ( 43 ) يعنى قوله « لنا » ، فإنهم ربما يطلقونه ( الظّرف ) ويريدون به الجار والمجرور تشبيها لهما به في