عدم الاستقرار والاحتياج إلى المتعلّق . ولان كثيرا من المجرورات ظروف زمانية أو مكانية فاطلق الظرف على مجموع المجرورات تجوزا فعلى هذا فالمراد بالظّرف المجرور خاصة .
ثم إنهم ربّما يطلقون الجار والمجرور ويريدونهما معا لكنهما إذا أطلقا معا يراد بالجار ، الجار ، وبالمجرور ، المجرور كما أن لفظي الفقير والمسكين كذلك وفي ذلك الغز بعضهم الفقير والمسكين كالجار والمجرور إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا . ( محمد على ) قوله « الظرف اما متعلق بجعل . . . » : بان يكون معمولا له بحسب المحل إذ هو في محل النصب على معنى ان الفعل يقتضى نصبه لو كان متعديا اليه بنفسه .
فان قلت : يقع في عبارة بعضهم الجار يتعلق بكذا وفي عبارة بعضهم الجار والمجرور وفي بعضهم المجرور فيما هو المحرر من هذه العبارات .
قلت : التحقيق ان العامل انما يعمل في الاسم الذي يلي الجار لا في الجار واطلاق من قال : « العامل في الجار » تسامح وقول من قال : « الجار والمجرور يتعلق بكذا » ملموح فيه ان الجار والمجرور ينزل منزلة من المجرور فجعل المتعلق لهما معا ، والحقّ ما ذكرناه آخرا ، كذا ذكره الامام الحديثى في شرح الحاجبيّة . ( عبد الرحيم ) ( 44 ) سورة البقرة الآية 22 .
( 45 ) جواب عما يرد على التوجيه الثاني اعني : تعلق الظرف برفيق من أنه مضاف اليه ومعمول المضاف اليه لا يجوز ان يتقدم على المضاف على ما بين في النحو .
وحاصل الجواب : ان المنع انما هو فيما لم يكن المعمول من الظروف واما إذا كان منها فلا يمنع لاتساعهم فيها ما لم يتسع في غيرها . ( ميرزا محمد على ) ( 46 ) قوله : والأول أقرب لفظا : يعنى ان تعلقه بجعل أقرب من حيث اللفظ من تعلقه برفيق وابعد من حيث المعنى .
اما الأول فلكونه سالما من شائبة تقديم معمول المضاف اليه على المضاف فإنه وان كان جائزا عند بعضهم في أمثال ما نحن فيه ، لكنّه خلاف الأصل فان مرتبة المعمول بعد مرتبة العامل ومن التزام الحذف والتفسير أيضا على ما ذكرناه فإنه أيضا خلاف الأصل بخلاف تعلقه برفيق فإنه لا بد وان يلتزم فيه بواحد منهما والا لما يكون صحيحا من أصله .
واما الثاني فلما فيه من شائبة ان جعله تعالى معلل بالعباد وقد قالوا : ان افعال اللّه تعالى لا تعلل بالاغراض وان اشتملت على منافع وغايات لا تحصى بل بالحكم والمصالح . وهذا وان كان ضعيفا سخيفا كما ستعرف في أواخر الكتاب لكن الحمل على ما يصح عند الجميع أولى من الحمل على ما لا يصح عند البعض كما لا يخفى .
وقيل : لأنه يصير المعنى ح هكذا : « الحمد للّه الذي جعل التوفيق خير رفيق لانتفاعنا » فان اللام كما ذكر المحشى للانتفاع ولا يخفى ما فيه من سوء الأدب بخلاف ما لو تعلق برفيق كما لا يخفى .
وقد يعلل : بأنه يكون المعنى ح انه تعالى : « جعل لانتفاعنا التوفيق خير رفيق » ولا يعلم منه ان مرافقة التوفيق لهم أو لغيرهم . إذ يجوز ان يجعل التوفيق رفيقا لغيرهم من الأصدقاء والأحباء ويكونون منتفعين بذلك كما
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 141
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٤١