تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الخارجية فان كل من اخذ وسط الطريق المنتهى إلى غاية ومقصد من المقاصد ولم ينحرف عنه لم يتلبد عليه سنن الطريق فلم ينحرف عنه إلى المتاهات وإذا كان على هذا الوصف وصل إلى المطلوب البتة . ( التقريب 7 ) ( 37 ) قوله يفضى سالكه إلى المطلوب : اى يأمنه من تغليظ الغير . ولفظ « البتة » مصدر لا يستعمله العرب الا بالألف واللام فان حذفهما خطاء عندهم . وقد يجيء بلا تعريف ( اى : بدون الألف واللام ) كما انشد اليزيدي في مناظرته مع « الكسائي » :
فان من خيرهم وأكرمهم * أو خيرهم بتة أبو بكر .
ويفهم من كلام الجوهري ان « ال » غير لازم له ( شيخ عبد الرحيم ) قال الجوهري : ويقال : لا افعله « بتة » ولا افعله « البتة » لكل امر لا رجعة فيه . ونصبه على المصدر وقيل إنه ( اى : ان لفظ ال ) لا يحذف الا في الضرورة . ثم إنهم اختلفوا في ان الصيغة هل هي منصرفة أو غير منصرفة للتأنيث والعلمية فإنه علم لقطع خاص في اى مكان يقع فعدم دخول التنوين على الأول لأجل اللام وعلى الثاني للمنع من الصرف . ( ميرزا محمد على ) ( 38 ) قال المصنف : « الكناية في اللغة مصدر قولك : كنيت بكذا عن كذا وكنوت إذا تركت التصريح به وهي في الاصطلاح يطلق على معنيين : أحدهما : المعنى المصدري الذي هو فعل المتكلم اعني ذكر اللازم وإرادة الملزوم مع جواز إرادة اللازم أيضا . فاللّفظ مكنى به والمعنى مكنى عنه . والثاني نفس اللفظ » . انتهى واعلم : ان هذا بناء على ظاهر مذهب « السكاكى » وامّا على مذهب غيره فهي ذكر الملزوم وإرادة اللازم مع جواز إرادة الملزوم أيضا وما نحن فيه صالح لكل منهما إذ كل من سواء الطريق والطريق المستوى لازم وملزوم بالنسبة إلى الاخر وإلى هذا المعنى أشار المحشى بقوله : « إذ هما متلازمان » فان التلازم من الطرفين . ( محمد على ) ( 39 ) قوله كناية عن الطريق المستوى : وذلك لأنه لو كان المراد بوسط الطريق معناه الظاهري لما كان معنى الكلام متعارفا كما لا يخفى . وقوله : « وهذا مراد من فسره » إشارة إلى دفع ما أورد على « الفاضل الدواني » حيث فسره في حاشيته على تلك الرسالة سواء الطريق بالطريق المستوى والصراط المستقيم فاعترضوا عليه بأنه جعل السواء بمعنى الاستواء ثم استعمله بمعنى المستوى ، فجعل كلام المصنف من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف كجرد قطيفة وهذا تكلف . إذ المتعارف بين أهل العرف هو ان سواء الطريق بمعنى وسطه كما أن سواء الجحيم بمعنى وسطه وأيضا لو كان من باب إضافة الصفة إلى الموصوف كان المقصود اظهار الحمد على ايصاله إلى الطريق المستقيم وإذا كان بمعنى الوسط فيكون المقصود : الحمد على ايصاله إلى وسط الطريق وهذا أقوى من الأول فالحمد عليه أولى . وحاصل الدفع ان ليس غرضه من ذلك التفسير ان معنى السواء ذلك ، بل غرضه بيان حاصل المعنى المقصود من وسط الطريق كناية فلذا فسره بالطريق المستوى والصراط المستقيم . ( عبد الرحيم ) ( 40 ) يعنى : المراد بسواء الطريق اما نفس الامر عموما اى : حقيقة الامر بعمومه سواء كان ملة الإسلام أم غيره ليشمل علمي الكلام والمنطق اللذين يبحث في هذا الكتاب عن مسائلهما أو خصوص
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 139 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي