تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فالحق : ان الهداية هي الدلالة بلطف مطلقا سواء كانت دلالة موصلة إلى المطلوب أم دلالة موصلة على ما يوصل إلى المطلوب وسواء كانت متعدية إلى المفعول الثاني بنفسه أم بغيره كما يدل عليه السابقة منا ومن المحشى وقد نص على ذلك جمع من المحققين فاحفظ . ( محمد على ) ( 32 ) اى : وحين إذ كان الهداية لفظا مشتركا بين المعنيين المذكورين : الايصال والاراءة ، يظهر اندفاع النقضين لأنه يقال : انها في الآية الأولى للارائة والمفعول الثاني المحذوف مقدر مع إلى أو اللام وفي الآية الثانية للايصال والمفعول الثاني مقدر بدونهما . ثم الفرق بين الدفع والرفع هو : ان الأول يقال لاعدام الشئ قبل مجيئه والثاني لإعدامه بعد مجيئه عكس الوضع . ( محمد على ) ( 33 ) قوله نحو اهدنا الصراط المستقيم : السراط بالسين : الجادة من سرط الشئ إذا ابتلعه لأنه يسرط المارة إذا سلكوه كما سمّى لقما لأنه يلتقم السابلة وبالصاد من قلب السين صادا لأجل الطاء وهي اللغة الفصيحة . والصراط المستقيم هو : الدين الحق الذي لا يقبل اللّه تعالى غيره من العباد وانما سمى الدين صراطا ، لأنه يؤدى من يسلكه إلى الجنة كما أن الصراط يؤدى من يسلكه إلى مقصده . وفي اختيار الصراط على الطريق والسبيل تذكرة للصراط الذي هو جسر ممدود بين طرفي جهنم . سهل اللّه علينا وروده وعبوره . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 34 ) قوله وتارة باللام نحو ان هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم : اى الملة التي أو الحالة التي أو الطريقة التي ، وفي الحذف إشارة إلى أن المحذوف من الفخامة مبلغا لا يمكن ذكره . لا يقال : الموصول لكونه اسما لا صفة لا يقتضى ذكر موصوف قبله فلا حذف هناك والإشارة المذكورة انّما هي في الموصول دون الحذف . لأنا نقول : الحذف على قسمين : أحدهما حذف ما لا بد منه في تصحيح اللفظ والاخر ما بد منه في تصحيحه كحذف الفاعل مما يبنى للمفعول مثلا وقوله تعالى :
« يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ »
من قبيل الثاني . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 35 ) بصيغة الافراد على ما هو في أكثر النسخ ، اى : على الاستعمال الثاني وهو استعمالها متعدية بالغير سواء كان ذلك الغير هو « إلى » أو « اللام » . وقد يصحف بصيغة التّثنية ، اى : على استعمالها متعدية باللام واستعمالها متعدية بالى . وعبارة المصنف في الحاشية بصيغة الافراد وقد نقلناه آنفا . ( محمد على ) ( 36 ) قوله سواء الطريق اى وسطه : قال الراغب في المفردات : ومكان سوى وسواء وسط ويقال : سواء وسوى وسوى اى : يستوى طرفاه ويستعمل ذلك وصفا وظرفا وأصل ذلك مصدر وقال في سواء الجحيم وسواء السبيل ، قال : والاستقامة تقال في الطريق الذي يكون على خط مستو وبه شبه طريق المحق نحو « اهدنا الصراط المستقيم » . « وان هذا صراطي مستقيما » . « على صراط مستقيم » . وقول الشارح : اى وسطه الذي يفضى سالكه إلى المطلوب البتة ، ليس معنى لغويا لسواء الطريق ، بل الوسط من حيث هو لا يتعدى معناه اللغوي وليس في معناه اللغوي الافضاء بسالكه إلى المطلوب وانما هو من مقارناته