تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الهداية الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، ورجحه بعض المحققين ونقضه « الفاضل الدواني » بما نقض به المحشى . واعلم أن تعريفها بوجدان ما يوصل إلى المطلوب باطل قطعا . لان ذلك الوجدان هو الاهتداء لا الهداية . والأقوى ان من وجد المطالب الكمالية ولم يدل غيره عليها يقال : هو مهتد ولا يقال : هو هاد ( عبد الرحيم ) ( 27 ) قوله : والأول منقوض بقوله تعالى :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ . . . »
هو قبيلة صالح ( ع ) « فهديناهم » اى : دللنا هم على طريقي الضلالة والرشد وبيّنا لهم سبيل الخير والشر « فاستحبوا العمى على الهدى » فاختاروا الكفر على الايمان . لا يقال : لا يرد النقض بهذه الآية الشريفة على المعنى الأول ، لجواز كون الهداية فيها مستعملة بالمعنى الثاني مجازا مع كونها حقيقة في المعنى الأول . لأنا نقول : هذا الكلام مشترك الورود ، فللقائل الثاني ان يدعى مثل ذلك في الآية الثانية . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 28 ) بيان طريق الانتقاض بالآية ، وحاصله انّه : لو كان معنى الهداية الايصال إلى الحق لكان معنى الآية ح : ان ثمود اوصلناهم إلى الحق فاستحبوا الضلالة على الرشاد لاستلزام الايصال الوصول فان المراد من الايصال ، الايصال بالفعل لا بالقوة ولا المطلق حتى يقال إنه : لا يستلزم الوصول ، إذ الأول هو معنى إراءة الطريق بعينه والثاني لا ينافيه وليس بمراد قطعا ، إذ الضلالة لا يتصور بعد الرشاد والوصول إلى الحق ، بل المقصود كما صرح به المفسرون : ان ثمود عرفنا هم الحق وبينّاه لهم ودعوناهم اليه فاستحبوا العمى والضلالة على الهدى والرشاد وهم يعرفون . لا يقال : انا لا نسلم ان الضلالة لا يتصور بعد الوصول ، لأنا نرى بالعيان خلاف ذلك فان بعض المؤمنين قد يصير مرتدا باغواء الشيطان . لأنا نقول : ان هذا الشخص وان كان بحسب الظاهر مؤمنا وأصلا إلى الحق يجرى عليه احكام الايمان ، لكن ارتداده بعد ، يصير كاشفا عن عدم وصوله اليه في الواقع ونفس الامر فان المؤمن الحقيقي لا يتطرق اليه الشيطان وشبهاته كما هو ظاهر . قال تعالى :
« وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ »
. ثم لا يخفى انه لا يمكن ان يقال : ان الهداية استعملت في الآية وأمثالها في المعنى الثاني على سبيل التجوّز وهذا لا ينافي في كونها موضوعة للمعنى الأول في أصل الوضع لان هذا ليس بأولى من أن يقال : انّها وضعت في أصل الوضع للمعنى الثاني واستعملت في قوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
في المعنى الأول مجازا فتامّل . ( محمد على ) ( 29 ) يعنى ان معنى الآية الشريفة : انك يا محمد ( ص ) لا تقدر ان تدخل من أحببت هدايته في الإسلام ولكن اللّه يقدر على ذلك فيهدى من يشاء إلى الإسلام ويدخله فيه بلطفه وقيل بالاجبار ، فالهداية فيها بمعنى الايصال قطعا ، وكيف لا ؟ وكان شأن النبي ( ص ) إراءة الطريق والدعوة إلى الحق ، قال تعالى :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
فح ينتقض القول الثاني بها وذلك ظاهر .
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 136 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي