وقوله لا يخفى لطفه باعتبار ما جلب للمسمى بالله من قيودات إلى صحة حصر الحمد المطلق في حقه . ( التقريب ص 6 ) ( 19 ) قوله في قوة ان يقال : الحمد مطلقا : يحتمل ان يكون المراد من ذلك : الحمد المطلق ومطلق الحمد ويحتمل ان يكون المراد : الحمد بجميع افراده ، فعلى الأول يكون إشارة إلى جعل اللام ( اى اللام الذي في لفظ « الحمد » ) للجنس والحقيقة وعلى الثاني إشارة إلى جعله للاستغراق ( محمد على ) ( 20 ) اى من حيث هو مستجمع لجميع الصفات الكمالية وذلك لما بين من أن تعليق الحكم بالوصف في المقام الخطابي يشعر بالعلّية ، اى : علية مبدء الوصف للحكم ولو بمعونة القرائن .
مثلا إذا قيل : « أكرم العالم » يعلم منه ان علة الاكرام هو العلم ، بمعونة المقام ( محمد على ) ( 21 ) اى لطف ذلك التوجيه ولعل ذلك افتخار منه فإنه لا سابق له على ذلك على ما يعلم والعلم عند اللّه . ( محمد على ) ( 22 ) قيل : الهداية : الدلالة على ما يوصل . وقيل : بل الدلالة الموصلة إلى المطلوب ورجح الأول ونسب الثاني إلى النقض ونقض بقوله تعالى أيضا :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ . . . »
. والأول منقوض بقوله تعالى أيضا :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
. واحتمال التجوز مشترك . وللمناقشة في امتناع حمله على هذا المعنى مجال فتأمل .
قال في حاشية الكشاف ما حاصله : انها يتعدى بنفسها أو بالى أو باللام . وعلى معناها الأول الايصال وعلى الثانيين إراءة الطريق فافهم . ( ملا جلال الدين ) ( 23 ) أراد به ما يكون موصلا إلى المطلوب أيضا لا فعليا ومن ثم فسّرها بقوله : « اى الايصال إلى المطلوب » ( محمد على ) ( 24 ) قوله : « اى الايصال » : اختلف العلماء في ان ما بعد « اى » التفسيرية هل هو عطف بيان لما قبلها أو عطف نسق ؟
والجمهور على الأول وصاحب المفتاح ومن تبعه على الثّاني .
قال المصنف في شرح التلخيص : « ووقوعها تفسيرا للضمير المجرور من غير إعادة الجار وللضّمير المتصل المرفوع من غير تأكيد أو فصل يقوى مذهب الجمهور » .
وفيه ان تلك الخصوصية وان كانت تقويه ، لكن مجرد وقوعها تفسيرا للضمير يقوى مذهب « السكاكى » بناء على ما نص عليه النّحويون : من أن عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات . فكما ان الضمير لا ينعت ، كذلك لا يعطف عليه عطف بيان . ولذا عاب ابن هشام على الزمخشري في تجويزه في قوله تعالى :
« ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ . . . »
( سورة مائدة آية 117 ) ان يكون « ان » مصدرية وهي وصلتها عطف بيان على الهاء في به . ( محمد على ) ( 25 ) وممن قال به « قطب الدين الشيرازي » وهو المفهوم من كلام « الجوهري » وق . ( محمد على ) ( 26 ) قوله وقيل هي إراءة الطريق : الطريق على فعيل بمعنى السبيل يساوى فيه المذكر والمؤنث وجمعه « الطّرق » وجمع الجمع « الطرقات » بضمتين ثم القائل هو قطب الدين حيث قال في شرح المطالع :